ظَهَر لِي مِن خِلالِ مُعَايَشَتِي القَلِيلَة التِي يَرَاهَا إِخوَاِني وَ أَبنَائِي كَثِيرة للشَّباب وَمَشَاكِلِهِم وَتذَلُلِ الكَثِير مِنهُم وَذَهَابِ بَعضِهِم مَعَ العَوَاصِف ,عَوَاصِف الأَهوَاء , ظَهَرَ لِي فِي الحَقِيقَةِ أَسبَاب :
السَّبَبُ الأَوَّل :أنّ هَؤُلاء الشَّباب لَم يثبُتُوا على مُلازمة الرَّاسخين في العِلم,وأَعني بالعلم علم السُّنّة ,وهو العلم الذي تَستَبينُ به مَعالمُ المَنهجُ السَّلفي,فكثيرٌ مِنهُم لِاحظنَاهُم لَم يَذهَبُوا ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال ,حَتَى يَقَعَ فِي شِرَاكِ الشُّبُهَاتِ وَالتّلبِيسَات,وَ كَانَ الأَجدَرُ بِهَؤُلَاءِ الشَّبَاب أَنَ يَلزَمُوا عُلماءَ السُّنّة وَفُقَهَاءَ المَنهَج السَّلفِي ,فَإنَّه بِهؤلاءِ ,أَعنِي أولَئكَ العُلَماء, ,عُلَمَاءَ السُّنة ,تكون الوِقَايةُ والحَصَانَة من الوُقُوعِ في شِراك الشَّبهات,فلمّا لم يركُضُوا ويُوطِّنُوا أنفُسَهم على المُلازَمة ويُصَبِّرُوا أَنفُسَهم عَلَى الأَخذِ عَن هَؤُلاء العُلماء وَأَحَبُّوا العَاجِلَة ,تَعجَّلُوا أَمرَهُ فَوَقَعُوا فِي الشُّبُهَات ,فغُلِّبت عَلَيهِمُ الحَقَائِق ,ولُبِّسَ لَهم البِدع فِي لِبَاس السُّنَّة .
السّبُبُ الثَّاني :قِلَّةُ الفِقهِ فِي الدِّين,فإنَّ كَثيرًا من النًّاس مَن يَنتمي الى السَّلَفية ويَرفَعُ بِهَا عَقيرَتَهُ ويَصدَعُ بِها لكنه لم يُقبِل عَلَى العِلم وَإنَّما مٌجرَّد عَاطِفة ومحبّة ,فَهَذَا الصِّنفُ سُرعَانَ مَا يَأتِيهِ حِدَادُ الأَلسُن فَيُغَيِّرُونَ وِجهَتَه ,وَيُحَوِّلونَه الى مَا يُرِيدُونَ, لِأَّنَّه ليس عِندَه مِنَ العِلم مَا يَدفَعُ بهِ الشبهات وَ يَرُدُّ بِهِ عَلَى الأَبَاطِيل ,وَقد أَخبَرَنَا نَبيُّنَا صلى الله عليه وسلم بقوله" مَن يُرِد اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهُ فِي الدِّين" فهذا الحَديثُ الصَّحِيح, صَرِيحُ الدِّلاَلَةِ ,عَلَى أَنَّ سَبِيلَ الخَيرِيةِ, الخيرية التَّامَة العَامَّة المُنتَظمة بِسعادَة الدُّنيَا والآخِرَة سَبِيلُهَا وَاحد, وَهُو الفِقهُ فِي دِينِ الله ,فإنَّ مَن لَم يَكُن فَقِيهًا في دين الله ويُعَرِّضُ نَفسهُ لِلمَجَالس المَشبُوهة وَيَجُزُّ بنفسه فِي حمئة المعارك التي لايَستَطيعُ أن يخُوضَهَا ولَيسَ عِندَه مِن السِّلاَح مَا يُجَاهِدُ بِه ,يُوقِعُهُ فِي الهَلَكَة وَيَطِيرُ مَع العَاصِفَة .
السَّبَبُ الثّالِث :فِيهِ تَسَرُّع بَعض الشَّبَاب فِي الاستِكشَاف,كما يُسمُّونَه, والاستِطلاعُ وَمَعرِفَة مَا عِندَ الآخَرِين ,وَكُنّا نَنهَاهُم عَن مُجَالَسَةِ هَؤُلاَءِ المُبتَدِعَة, وَنَحُثُهُم عَلَى لًزُومِ السُّنَّةِ وَأَهلِهَا, وَنَقُولُ لَهُم لاَعَليكُم مِن هَؤُلاَء ,نَحنُ وَالله نُحِبُّ الهِدَايَةَ لِلجَمِيع- وَنُشفِقُ عَلَى مَن وَقَعَ فِي البَدعَة, وَلَو كَانَ بِأَيدِينَا مِنَ الأَمرِ شَيئ لَحُلنَا بَينَه وَبَينَ البِّدعَة, بِمَا نَستَطِيع , لَكن لَيسَ ذَلِك اِلَينَا, نَحنٌ عَلَينَا هِدَايةُ البَيَانِ ,وَهَؤٌلاءِ لَايَملِكُون البَيان ,فَيَغشَونَ المَجَالِس ,وَيَقَعُونَ فِي الشِّرَاك .
تفريغ
أبوعبدالله عمر