والمخذلون هؤلاء هم الذين إذا رأوا الصف قد وقف أمام الصف والتحم العسكران عسكر الإيمان وعسكر البدعة و الشيطان قام يرجف ويخذل في أولياء الرحمن، هذا المخذل خطره عظيم، "لا يضرهم من خذلهم": يخذلهم في وقت يحتاجون إلى النصرة ويخذّل عن نصرتهم، هذا المخذل لا يضر إلا نفسه في الحقيقة، فتجد الأشكال والألوان المتنوعة من هؤلاء المخذلين، تارةً يطعن في أهل السنة بأنهم يحاربون الإسلام، وتارة يطعن فيهم كما سمعتم يمكن وسمعنا نحن وقرأنا تارة يطعن فيهم بأنهم ضد اتحاد كلمة المسلمين، يقفون عائق أمام وحدة المسلمين، وهذا قرأناه في هذه الأيام القريبة، أليس كذلك؟ يقفون عائقاً أمام وحدة المسلمين، وتارة يقول هؤلاء الناس الآن يذبحون وهم ما عندهم إلا الرد على فلان و الرد على فلان والرد على فلان، وتارة يقول: هؤلاء نزل بهم خطب عظيم وهو يوزع كتب الردود! وما عنده إلا المسألة الفلانية و المسألة الفلانية و الكلام في الناس، وهكذا من هذا الكلام الذي يهرف به هؤلاء مع معرفتهم لكن يريدون ممن يسمع ولا خلفية عنده أن يهرف بما لا يعرف، لأنه كما يقال: "إذا كثر الطق لان المطروق"، إذا كثر الطرق لان المطروق، إذا كثر الكلام على هذا وبهذه النغمة وعلى هذا الوتر لانت رؤوس كثير من عامة المسلمين فسرق منهم الولاء و البراء للسنة وأهلها والبغض للبدعة وأهلها، ويأتينا آتٍ ويقول: يكفينا أن نتحد في عشرة في المائة من الإسلام، ما شاء الله! ماهي هذه العشرة في المائة؟ قبل أن ندخل نحن وإياك في الوحدة فيها بيّنها لنا ماهي؟ إذا شرحها لك فيها كل شيء إلا التوحيد والسنة! الشرك قائم والبدعة قائمة! فلا إخلاص ولا متابعة! على ماذا إذن نتحد؟ مافيه! تكون حينئذ وحدة القوميين "سلام على كفر يوحد بينهم ، وأهلا وسهلا بعده بجهنم" هذه مصيبة عظيمة المسلم ما ينطلق منها أبدا ولهذا هؤلاء البدء بهم والرد عليهم في الأوقات العصيبة أهم من غيرهم، لأنهم في الحقيقة ينخرون في الدين من الداخل، ينخرون في الدين من الداخل، فهذا الذي يخذل بمثل هذه الأساليب وإن قال إنه من أهل السنة وأنت ترى هذه الأفعال نقول: "إنما الولد للفراش، وللعاهر الحجر" النسبة إنما هي للأعمال ماهي للأقوال والادعاءات صح أو لا؟ النسبة للأقوال أم للأعمال؟ للأعمال، فهؤلاء أقوالهم شيء لكن أعمالهم شيء آخر تماماً مضاد لما عليه أهل السنة والجماعة.
فالواجب إذا ما أراد أهل السنة القوة و النصرة على الأعداء أن يحصنوا الدار ابتداء ثم ينطلقوا منها، أما أن تكون الدار التي يحتمون بها و الحصن الذي يحتمون به ضعيف أو فيه من يخشى أن يفتح الباب للعدو، فكيف تقر عين ذلك المتحصن في هذه الدار أو في هذا الحصن؟ كيف تقر عينه؟ ما يمكن، لأنه في أي لحظة تأخذه غفوة فينام وهي الغفلة فيغفل يفتح الباب على مصراعيه ويدخل العدو وإذا بالفتك والإثخان في أهل الإسلام وهو لا يناله شيء، وهذا الذي رأيناه في الآونة الأخيرة، طائفة المخذلة من أبناء أهل السنة هم على قسمين:
قسم يهرف بما يعرف ولكنه يريد أن يصل إلى هذا الذي ذكرت لكم؛ وهو أن كثرة الطرق يليّن المطروق، فيأخذ القاعدة العامة أو كما يقولون السواد والجماهير جماهير أهل السنة فيجرهم إلى ما يريد، فيصبح حينذ يضربك أنت يا داعية السنة بعامة الناس الذين هم أبوك وأبي وأخوك وأخي وعمّك وعمّي وخالك وخالي وجدك وجدي وابنك وابني وابن أخيك وابن أخي وهكذا هؤلاء لا شأن لهم في باب العلم، لا يعرفونهم لكن من كثر الطرق لان المطروق
فيا معشر الإخوة يا معشر أبناء السنة يا معشر دعاة السنة انتبهوا لذلك .
الشيخ محمد بن هادي المدخلى-حفظه الله-