جواب الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله



تقبيل القرآن والحجر الأسود



السؤال:


أفتونا في تقبيل القرآن الكريم أيهما أفضل ؟ هل الأفضل تقبيل القرآن الكريم ؟ أم الحجر الأسود مع العلم أن الحجر الأسود لا ينفع ولا يضر ، والقرآن ينفع ويضر ، وأنا أجد راحة عند تقبيل القرآن الكريم ، فهو كلام الله تعالى ، علما بأن القرآن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مجموعا في مصحف واحد بل كان موزعا ؟ جزاكم الله خيرا .



الجواب :


أقول في هذا : إن تقبيل المصحف بدعة وليس بسنة ، والفاعل لذلك إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة ، فضلا عن الأجر ، فمن قبّل المصحف فلا أجر له . لكن هل عليه إثم أم لا ؟


أما نيته تعظيم كلام الله فلا أشك أنه مأجور عليها ، لكن التقبيل بدعة ، لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن في عهد الصحابة رضي الله عنهم .


وأما قول السائل :


إنه لم يكن جمع في مصحف واحد ، نقول : نعم ، بل كان مكتوبا على اللحاح وأسعفة النخل وغيره ، فإنه لم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبّل ما كُتبت فيه الآية ولا أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يفعلون ذلك في عهده ، ولا فعلوه بعد جمع القرآن أيضا ، فدل ذلك على أنه من البدع ، حتى لو استراحت نفسه إلى تقبيله فإن ذلك لا يعني أنه مشروع وسنة .


ولو رجعنا إلى أذواق الناس وارتياحهم في مشروعية العبادات لكان الدين أوزاعا وفرقا ، ولكن المرجع في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


أما المقاربة بينه وبين الحجر الأسود فهذه مقاربة سنة وبدعة ، الحجر الأسود قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبّله في طوافه ، وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قال حين قبّل الحجر الأسود :" والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك ".


إذا فتقبيلنا للحجر الأسود ليس لأنه ينفعنا أو يضرنا ، ولكن اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو قبّل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر وجميع الأركان لفعلنا ، لكنه لم يقبّل إلا الحجر ولا يوجد في الدنيا ما يشرع تقبيله إلا الحجر الأسود فقط ، كما جاء ذلك في الطواف عن النبي صلى الله عليه وسلم .


وأما قوله : إن الحجر لا يضر ولا ينفع ، والقرآن يضر وينفع هذا غلط أيضا ، القرآن نفسه ، نفس الحروف ونفس المصحف الذي تكون فيه الحروف ، لا يضر ولا ينفع ، الذي يضر وينفع هو العمل بالقرآن بتصديق لأخباره واجتناب نواهيه ، كذلك الحجر نفسه لا ينفع ولا يضر.




المصدر :


فتاوى نور على الدرب ابن عثيمين رحمه الله ( ج 2 ص 615 )