مقدمة الكتاب 
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أما بعد: فإن الدارسَ لعلمٍ من العلوم التي تَكْثُر فيها التقاسيم والتفريعات ـ كعلم القراءات مثلاً ـ قد يَجِدُ نفسَه محتاجًا إلى وجودِ مُخْتَصَرٍ يَحْوي مَسَائِلَهُ بعبارةٍ موجَزةٍ على هيئةِ رؤوسِ أقلامٍ؛ ليستعينَ به على استيعاب هذه المسائل وما فيها من تقاسيم وتفريعات.
وإننا إذا نظرنا إلى الأساليب التي تُستخدَم في كتابةِ المختصَرات في أمثالِ تلك العلوم - نَجِدُ أن مِن أقواها وأفضلِها وأنفعِها: التقسيمات المشجَّرة، والجداول البيانية.
إلا أننا ـ مع الأسف! ـ قلَّما نجد مختصَراتٍ في علم القراءات يُستخدَم فيها هذان الأسلوبان؛ بالرغم من أن الحاجة إليها ملِحَّةٌ؛ لا سيَّما في هذا الوقت الذي ضَعُفَتْ فيه الهمم، وكثُرَت فيه الصوارف والشواغل عن طلب العلوم الشرعية، فتَرى الكثيرَ من الناس إذا صَعُبَ على أحدِهم علمٌ؛ تَرَكَه، ولم يجاهد نفسَه على المضيّ قُدُمًا في دراسته! وهذا الأمر كان أحدَ الدوافع لي على عملِ ملخصاتٍ لأصول بعض الروايات باستخدام هذين الأسلوبين؛ مساهمةً مني ـ مع بُعْدِ الشُّقَّةِ، وقِلَّةِ الزاد ـ في تقريبِ هذا العلم الشريف للناس وترغيبِهم في الإقبال عليه.
وقد جعلتُ هذه الملخصات ضمن سلسلةٍ سميتُها: (سلسلة ملخصات أصول القراءات)، وابتدأتُها برواية قالون عن نافع؛ حيث إنها الرواية الأكثر انتشارًا في بلادنا ليبيا ـ حَرَسَها اللهُ وبلادَ المسلمين ـ ؛ فاختصرتُ أصولَها في كتاب: (قرة العيون بتلخيص أصول رواية قالون)، وقد لقي قبولاً عند كثير من طلاب القرآن ـ والحمد لله ـ، وهاأنا ـ بفضل الله، وتوفيقه ـ أُخرِجُ الجزءَ الثانيَ من السلسلة، وقد جعلتُه خاصًا برواية حفص عن عاصم؛ إذْ إنها الرواية الأكثر انتشارًا في العالم الإسلامي، وسميتُ هذا الجزء:
 
التحفة المالكية
في تلخيص أصول رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية
 
أسأل الله الكريمَ الوهَّابَ المنَّانَ سميعَ الدعاءِ وأن ينفع بهذا العمل، وأن يتقبله مني قبولاً حسنًا، وأن يجعله ذخرًا لي يوم ألقاه، وأن يوفقني لإخراج بقية أجزاء السلسلة..
ولا يفوتُني تسجيلُ شكري لكل من أعانني على إخراج هذا الكتاب، أسأل الله الكريمَ الشَّكُورَ أن يُجزِل لهم الأجرَ والمثوبةَ، وأن يوفقهم لكل خير، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين!
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين!
تصفح وتحميل