قصة التاريخ الهجري


الحمدُ لله الذي هدانا للإسلام، وعلَّمنا الحكمةَ والقرآنَ، ومنَّ علينا ببعثةِ خيرِ الأنام، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الكريمُ المنان، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، المبعوثُ إلى الإنسِ والجانِّ، صلى الله وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آله وأصحابِه، الأوفياء البررة الكرام، ومَن تبعهم بإحسانٍ، أما بعد:


فاتقوا اللهَ - عباد الله -، ﴿ وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 114]، ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [يونس: 5].


 


أيها المؤمنون: لقد بيَّن ربُّنا الرؤوفُ الرحيمُ في مُحكمِ كتابه الكريم أنَّه جعل الأهلةَ مواقيتَ للناس - كلِّهم -، عربِهم وعجمِهم، يوقِّتونَ بها عباداتِهم، ومعاملاتِهم، قال تعالى : ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، وقال في الصوم: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]، وقال صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»[1].


 


عباد الله: بالأهلة تُعرَفُ عدةُ الوفاةِ، والطلاقِ، والإيلاءِ، وتُعرَفُ آجالُ الدِّيونِ، وغيرُ ذلك، فعباداتنا ومعاملاتُنا - أيها المسلمون - مرتبطةٌ بالأهلة،كما قال ربُّ العزةِ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [البقرة: 189].


 


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أخبر أنها مواقيتُ للناسِ، وهذا عامٌّ في جميع أمورهم، وخصَّ الحج بالذِّكرِ تميزًا له، ولأنَّ الحجَ تشهدُه الملائكةُ وغيرهم، ولأنه يكون في آخرِ الحوْل، فيكون عَلَما على الحولِ، كما أنَّ الهلال عَلَمٌ على الشهر»[2].


 


وقال الإمامُ ابنُ القيم رحمه الله: «ولهذا كانت أشهرُ الحجِّ والصومِ والأعيادِ، ومواسمُ الإسلام، إنما هي على حسابِ القمر وسيْرِه ونزولِه في منازلِه، لا على حسابِ الشمسِ وسيرِها؛ حكمةً مِن اللهِ ورحمهً، وحفظًا للدِّين؛ لاشتراكِ الناسِ في هذا الحسابِ، وتعذُّرِ الغلطِ والخطأِ، فلا يدخل في الدِّين مِن الاختلافِ والخطأِ ما دخلَ في دينِ أهلِ الكتابِ».ا.هـ[3].


 


معاشر المؤمنين: هل تُعرَفُ الأشهر التي حرَّمها اللهُ إلا بالأهلةِ والأشهرِ القمرية؟قال تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ [التوبة: 36].


 


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فأخبر اللهُ أنَّ هذا هو الدِّينُ القيِّمُ لِيبينَ أنَّ ما سواه مِن أمرِ النسيءِ وغيرِه مِن عاداتِ الأمم ليس قيمًا، لما يدخله من الانحراف والاضطراب»[4].


 


وقال الإمامُ القرطبي رحمه الله: «هذه الآية تدل على أنَّ الواجبَ تعليقُ الأحكام مِن العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العربُ، دون الشهورِ التي تعتبرها العجمُ والرومُ والقِبطُ، وإن لم تزد على اثني عشر شهرًا؛ لأنها مختلفةُ الأعداد، منها ما يزيد على ثلاثين، ومنها ما ينقُص، وشهورُ العربِ لا تزيد على ثلاثين، وإنْ كان منها ما ينقُص، والذي ينقُص ليس يتعيَّن له شهرٌ، وإنما تَفاوتُها في النقصانِ والتمامِ على حسبِ اختلافِ سيرِ القمرِ في البروجِ».ا.هـ[5].


 


وقال الإمامُ الشوكاني رحمه الله: «وفي هذه الآية بيانُ أنَّ اللهَ - سبحانه - وضَع هذه الشهورَ، وسمَّاها بأسمائِها، على هذا الترتيبِ المعروفِ يومَ خلقَ السموات والأرض، وأنَّ هذا هو الذي جاءت به الأنبياءُ، ونزلت به الكتبُ، وأنه لا اعتبارَ بما عند العجمِ، والرومِ، والقبطِ، مِن الشهور التي يصطلحون عليها، ويجعلون بعضَها ثلاثين يومًا، وبعضَها أكثر، وبعضَها أقلّ»[6].


 


قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله: «وقد بلغني أنَّ الشرائعَ قبلنا - أيضا - إنما عَلَّقتِ الأحكامَ بالأهلةِ، وإنَّما بدَّلَ مَن بدَّلَ مِن أتباعهم، وما جاءت به الشريعةُ هو أكملُ الأمور وأحسنُها وأبينُها وأصحُّها وأبعدُها مِن الاضطراب، وذلك أنَّ الهلالَ أمرٌ مشهودٌ مرئيٌّ بالأبصار، ومِن أصح المعلومات ما شُوهِد بالأبصار، ولهذا سمَّوه هلالا، لأنَّ هذه المادةَ تدلُ على الظهورِ والبيانِ، إما سمعًا، وإما بصرًا».ا.هـ[7].


 


فأرِّخوا - رحمكم الله - خطاباتِكم، ومعاملاتِكم، ووثائقَكم، بتأريخِكم الإسلاميِّ الهجري، محافظةً على هويتِكم، وانتمائِكم الديني، فإنَّ التاريخَ الإسلاميَّ شعارُ هذه الأمة، وفي التعاملِ بالتاريخ الميلادي وقوعٌ في ربقةِ تقليدِ الكافرين، وتبعيةٌ لأعداء الدِّين، قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا»، رواه الترمذي، وحسَّنه الألباني[8].


 


إنَّ من المؤسف - حقا - أن يعدلَ المسلمون في هذا العصر عن تأريخهم الإسلامي الهجري، إلى تأريخٍ لا يَمُتُّ لهم بصلةٍ، ولا يخفى - أيضًا - على مَن نوَّرَ اللهُ بصيرته أنَّ التعاملَ بالتاريخِ الميلادي إحياءٌ لشعائر النصارى، وتخليدٌ لدينهم الباطل، لاسيما وأنَّه يُعدُّ رمزًا على دينِهم، ولهذا يحتفلونَ برأسِ السنةِ الميلاديةِ، اعتبارًا مِن ميلادِ المسيحِ عيسى - عليه السَّلام -.


 


فواعجبا للمسلمين يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، باستثناء هذه البلاد المباركة، بلاد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية - حرسها الله -.


 


وإنَّك لتعجبُ مِن جهلِ بعض أبناءِ المسلمين بتلك الشهورِ الهجريةِ العربيةِ الإسلاميةِ، ولك أن تسألَ أولادَك - أيها المبارك - عن هذه الشهورِ وترتيبِها، فإن وجدت خيرًا فاحمد الله، وإلا فعلِّمهم أمرَ دينِهم، جعلني الله وإياكم هُداةً مهتدين، غير ضالين ولا مُضلين.


 


وما يزعمه البعضُ مِن أنَّ التاريخَ الميلادي يضبطُ المواعيدَ المهمة، فالجواب عن هذه الشبهةِ أن تُحددَ المواعيدُ بتحديد الأيام، كما هو الواقع - بحمد الله -، فنستغني بذلك عن التاريخ الميلادي، الذي يترتبُ عليه من المفاسدِ ما يربو على تحصيل مصالحَ يمكنُ إدراكُها، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 4، 5].


 


وتذكروا - رحمكم الله - أنَّ استخدامَ الأشهر القمريةِ في حسابِ العمالِ أحرى إلى العدلِِ، والعدولُ إلى الشهورِ الشمسيةِ يتضمنُ اختلاسَ اثني عشر يومًا من كلِّ سَنة، وإذا قيل لهم في ذلك عللوا - هداهم الله - بأنَّ الشهورَ الميلاديةَ أشهرٌ مضبوطةٌ.


 


عباد الله: إننا في هذا الشهرِ الحرامِ في مبتدأ عامٍ هجري جديد، ابتدأ عِقدُ سنيِّه مِن أجلِّ مناسبةٍ في الإسلام، ألا وهي هجرةُ النبي المصطفى - عليه الصلاةُ والسَّلامُ -، فهو العام الذي صار للمسلمين فيه السيادةُ والريادةُ، والدولةُ والقيادةُ.


إذا قامت الدنيا تَعُدُّ مفَاخِرًا ♦♦♦ فتاريخُنا الوضَّاءُ مِن الهجرةِ ابتدا


ولم يؤرخوا بالمبعثِ؛ لأنَّ في وقتِه خلافًا، ولا مِن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في تذكُّرِ ذلك مِن التَّألُمِ، ولا مِن وقتِ قدومِه المدينةَ, وإنما جعلوه مِن أولِ المحرمِ؛ لأنَّ ابتداءَ العزمِ على الهجرةِ كان فيه, إذ البيعةُ كانت في ذي الحجة, وهي مقدمةٌ لها, وأولُ هلالٍ هَلَّ بعدها المحرمُ؛ ولأنه مُنصرَفُ الناسِ مِن حجِهم؛ فناسبَ جعْلُه مبتدًأ [9].


 


وقال الإمامُ ابن الأثير رحمه الله: «وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تأريخ، فجمَع عمرٌ رضي الله عنه الناسَ للمشورةِ، فقال بعضُهم: أرِّخْ بمبعثِ النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضُهم بمُهَاجرِه، فقال عمر رضي الله عنه: بل نُؤرِّخ بمهَاجَرِ رسولِ الله، فإنَّ مُهاجرَه فرَّق بين الحقِ والباطلِ»[10].


 


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «اتفق الصحابة رضي الله عنه في سنة ست عشرة - وقيل: سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة - في الدولة العمرية على جعل ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وذلك أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، رفع إليه صك، أي حجة، لرجل على آخر، وفيه أنه يحل عليه في شعبان، فقال عمر: أي شعبان؟ أشعبان هذه السنة التي نحن فيها، أو السنة الماضية، أو الآتية؟ ثم جمع الصحابة فاستشارهم في وضع تأريخ يتعرفون به حلول الديون، وغير ذلك، فقال قائل: أرخوا كتاريخ الفرس. فكره ذلك، وكانت الفرس يؤرخون بملوكهم واحدا بعد واحد. وقال قائل: أرخوا بتاريخ الروم، فكره ذلك. وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: بل بمبعثه. وقال آخرون: بل بهجرته. وقال آخرون: بل بوفاته عليه السلام. فمال عمر رضي الله عنه إلى التأريخ بالهجرة لظهوره واشتهاره واتفقوا معه على ذلك.


 


وقال البخاري في «صحيحه»: «التاريخ ومتى أرخوا التاريخ: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: ما عدُّوا مِن مَبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مِن وفاته، ما عدُّوا إلا من مقدمه المدينة»[11].


 


وقال أبو داود الطيالسي: وعن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر فقال: أرخوا. فقال: ما أرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم يكتبون: في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حسن فأرخوا. فقالوا: من أي السنين نبدأ؟ فقالوا: من مبعثه. وقالوا: من وفاته. ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا: وأي الشهور نبدأ؟ فقالوا: رمضان. ثم قالوا: المحرم فهو منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام. فاجتمعوا على المحرم».


 


قال الحافظُ ابنُ كثير رحمه الله: «والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وجعلوا أولها من المحرم، فيما اشتهر عنهم، وهذا هو قول جمهور الأئمة»[12].


 


ولا يعني هذا - أيها المسلمون - إقامةُ الاحتفالات ببداية العام الهجري، فإنَّ ذلك يجرُّ إلى مضارعةِ النَّصارى في احتفالِهم برأسِ السَّنة الميلاديةِ، ولا يعني - أيضا - تخصيصَ آخرِه بعبادةٍ من العبادات، كصلاةٍ أو صومٍ أو صدقةٍ، ونحو ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»[13].


 


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 78].


 


بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإياكم بما فيه مِن الآيات والذِّكْر الحكيم. أقولُ ما تسمعون، واستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين مِن كلِ ذنبٍ، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.


 


الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، وأشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له تعظيما لشأنه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين وسلَّم تسليمًا، أما بعد:


فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَ الأمور محدثاتُها، وكلَ محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.


 


معاشر المسلمين: اعلموا - رحمكم الله - أنَّكم في شهرٍ عظيمٍ، خصَّه الله تعالى بالإضافةِ إليه، قالصلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمـُحَرَّمُ»، رواه مسلم[14].


 


وصيامُ يومِ عاشوراء، لا يخفى فضلُه، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن صومِ يومِ عاشوراء، فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْـمَاضِيَةَ»، رواه مسلم[15].


 


وصامَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: لَـمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ؛ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلهِ، فَقَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. رواه الشيخان[16].


 


ولما قيل لهصلى الله عليه وسلم: إنَّه يومٌ تُعظِّمُه اليهودُ والنَّصارى؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ »، رواه مسلم[17].


 


هذا، واعلموا أنَّ اللهَ أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفْسِه، فقال جلَّ مِن قائلٍ عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].


[1] حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»، رقم (1909) - مسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، برقم (1081).


[2] مجموع الفتاوى 25 / 133.


[3] مفتاح دار السعادة 3 /190.


[4] مجموع الفتاوى 25 / 141.


[5] تفسير القرطبي 10 /196 - 197.


[6] فتح القدير 2 /238.


[7] مجموع الفتاوى 25 / 135.


[8] حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رواه الترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام، رقم (2695).


[9] ينظر: فتح الباري 7 / 335 بتصرف يسير.


[10] الكامل في التاريخ 1 / 12.


[11] رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ، برقم (3934).


[12] «البداية والنهاية»، (4 /510 - 512).


[13] حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: رواه أبو داود في السنة، باب في لزوم السنة، رقم (4607)، ورواه الترمذي في العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم (2676)، وصحَّحه الألباني.


[14] حديث أبي هريرة رضي الله عنه: رواه مسلم في الصيام، باب فضل صوم المحرم، رقم (1163).


[15] رواه مسلم في الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء، رقم (1162).


[16] رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ [طه: 9]، ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء: 164]، رقم (3397)، ورواه مسلم في الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، رقم (1130).


[17] حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: رواه مسلم في الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء، رقم (1134).