قال الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - :
" فيجب على طالب العلم أن يتخلى عن :
الطائفيّة و الحزبيّة بحيث يعقد الولاء و البراء على طائفة معينة أو على حزب معين فهذا لا شك خلاف منهج السلف ، فالسلف الصالح ليسوا أحزاباً بل هم حزب واحد ، ينضوون تحت قول الله – عز وجل -:
{ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل ُ} [ الحج : ٧٨ ] .
فلا حزبية و لا تعدد، و لا موالاة ، و لا معاداة إلاّ على حسب ما جاء في الكتاب و السُّنة ، فمن الناس مثلاً من يتحزب إلى طائفة معينة ، يقرر منهجها و يستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلاً عليه ، و يحامي دونها ، و يضلّل من سواه حتى و إن كانوا أقرب إلى الحق منها ، و يأخذ مبدأ : " من ليس معي فهو علي " ، و هذا مبدأ خبيث ، لأن هناك وسطاً بين أن يكون لك أو عليك ، و إذا كان عليك بالحق ، فليكن عليك و هو في الحقيقة معك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )) .
و نصر الظالم أن تمنعه من الظلم ، فلا حزبية في الإسلام ، و لهذا لمّا ظهرت الأحزاب في المسلمين ، و تنوعت الطرق ، و تفرقت الأمة ، و صار بعضهم يضلّل بعضاً ، و يأكل لحم أخيه ميتاً، لحقهم الفشل كما قال الله تعالى: { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ }
[ الأنفال ٤٦] .
لذلك نجد بعض طلاب العلم يكون عند شيخ من المشايخ ، ينتصر لهذا الشيخ بالحق و الباطل و يعادي من سواه ، و يضلله و يبدعه ، و يرى أن شيخه هو العالم المصلح ، و من سواه إما جاهل أو مفسد ، و هذا غلط كبير ، بل يجب أخذ قول من وافق قوله الكتاب و السنة و قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم .
[ كتاب العلم ص ٨١ ]