الكلام بعد السلام سهوا
ً
• ما الحكم لو تكلَّم بعد سلامه من اثنتين في صلاة رباعية في غير مصلحة الصلاة سهوًا؟
• مثاله: رجل يصلي الظهر فسلَّم من اثنتين سهواً ظاناً أنه أتمَّ صلاته ثم تكلم في غير مصلحة الصلاة كأن يقول: يا فلان أعطني الكتاب، أو أغلق الباب ثم بعد ذلك تذكر أنه بقي من صلاته ركعتان فما حكم صلاته؟
• المذهب: أن صلاته بطلت لأنه فعل ما ينافي الصلاة وتكلَّم بما ليس من مصلحة الصلاة وهو لم يتمها بعد كمن تكلم في صُلْبِ الصلاة.
• والقول الراجح والله أعلم: أن الصلاة لا تبطل بذلك وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
• والتعليل: لأنه تكلم وهو يعتقد أن صلاته قد تمَّت فهو معذور في ذلك لأنه لم يتعمد وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [الأحزاب: 5]
وكذلك لو تكلَّم في صُلْبِ الصلاة ناسياً أو جاهلاً فإن صلاته لا تبطل على القول الراجح والله أعلم خلافاً للمذهب لعموم الآية السابقة ولحديث معاوية بن الحكم السلمي حينما عطس رجل من القوم فقال: (الحمد لله) فقال له: معاوية: (يرحمك الله) فرماه الناس بأبصارهم فقال: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ (وهذه كلمات قالها في الصلاة) فجعلوا يضربون أفخاذهم ليسكتوه فسكت فلما سلَّم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته أخبره أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، والحديث في صحيح مسلم فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة لأنه تكلَّم وهو جاهل بالحكم الشرعي.
 
• قال السعدي في المختارات الجلية (صـ46): " والصحيح أن الكلام بعد سلامه سهوًا لمصلحتها أو لغير مصلحتها لا يبطل الصلاة، وكذلك الكلام سهواً أو جهلاً في صلبها لحديث ذي اليدين وأنه تكلم هو والنبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر أحداً منهم بالإعادة، وكذلك لما تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة وشمت العاطس لم يأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة، ولأن الناسي والجاهل غير آثم فلا تبطل صلاته".
 
مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)