مم يتكون الدخان، وما تاريخه، ومن وراء ترويجه؟


 


مادة الدخان:


التدخين: هو عمليَّة جَلْب مادَّة الدُّخَان (التبغ) إلى الجسد، بواسطة السيجارة أو الغليون أو غيرها، بطريق المصِّ أو المضْغ أو الاستنشاق.


 


والتبغ الذي يُصنع منه الدخان: هو نبات حشيشي مُخَدِّر، مُرُّ الطعْم، من الفصيلة الباذنجانية السامَّة، ويحوي موادَّ سامَّة كثيرة، منها: النيكوتين، ومادة السينانور، وحامض الأيدروجين المكبرت، وحامض الكبريتيك، وكبريتات الرصاص، وأكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكربون، ومواد سامَّة أخرى.


 


وأشهر تلك المواد ضَرَرًا، وأعظمها خطرًا: النيكوتين، الذي يقول عنه أحد الأطباء: إنَّ الكميَّة الموجودة منه في سيجارة واحدة كافية لقتْل إنسان لو أُعْطِيتْ له بواسطة إبرة في الوريد، ويُقال: إنَّه لو وُضِع من تلك المادة السامَّة - النيكوتين - نقطتان في فم كلبٍ، ماتَ في الحال، وخمس نقط منها تكفي لقتْل جَمَلٍ.


 


ومما يزيد الطين بِلَّة أنَّ السجائر التي تُباع في البلاد النامية والمتخلِّفة تحتوي على أضعاف ما تحتويه مَثيلاتها في أوروبا من السموم الناقعة.


 


يقول الدكتور كيث بال: إنَّ السجائر التي تُباع في البلاد النامية تحتوي على ضِعف كميَّة القار (القطران) والنيكوتين الموجودة في مَثيلاتها في أوروبا، والتي تُصَدِّرها نفسُ الشركة وبذات الاسم؛ نتيجة للتساهُل في الرقابة أو عَدمها.


 


تاريخ معرفة نبات الدخان، ومَن وراء ترويجه:


يقال: إنَّ أول من جَلَب الدُّخَان إلى أوروبا: هو كولمبس مُكْتَشف أمريكا، وأنه أحضره معه من المكسيك إلى الأندلس، ثم انْتَشَر بعد ذلك في سائر أنحاء أوروبا.


 


أمَّا عن كيفيَّة دخول هذه المادة السامَّة القاتلة إلى البلاد الإسلاميَّة، فيحدثنا عنه أحدُ علماء المسلمين، وهو أبو الحسن المصري الحنفي رحمه الله حيث يقول: وكان حدوثه في حدود الألف - أي: من الهجرة - وأوَّل خروجه بأرض اليهود والنصارى والمجوس، وأتَى به رجلٌ يهودي يزعم أنه حكيم - طبيب - إلى أرض المغرب، ودعا الناس إليه، وأوَّل مَن جَلَبه إلى البَرِّ الرومي - تركيا - رجلٌ اسمه: ألاتكلين من النصارى، وأوَّل مَن أخرجَه ببلاد السودان المجوس، ثم جُلِب إلى مصر والحجاز وسائر الأقطار؛ ا. هـ.


 


فتبيَّن بذلك أنَّ وراء ترويجه وانتشاره والدعاية له عصابةَ المجرمين من اليهود والنصارى، شأنهم فيه كشأنهم في سائر المخدِّرات والخمور التي يتاجِرون بها، ويَفرضونها على الشعوب، فيسقون الناس سُمومَها، ويشجعونهم على ذلك بدعاياتهم المختلفة، وأساليبهم المغْرِضة؛ يقول هنري فورد: ووراء الدعاية للمشروبات الرُّوحيَّة جماعةٌ من اليهود.


 


قلتُ: هذا ما شَهِد به شاهدٌ من أهلها، ويكاد يُجمع مُكتشفو أسرار الماسونيَّة، والمتحدِّثون عن بروتوكولاتها وخُططها الجهنميَّة، أنَّ ترويج المخدرات هو واحدٌ من وسائلهم التي يحاولون بها الفَتْك بالمجتمعات الإنسانيَّة وتحطيمها دينيًّا وأخلاقيًّا، وسياسيًّا واقتصاديًّا.


 


وأعتقد أنَّنا لو تتبَّعْنا المصانع العالميَّة لهذه المادة الخبيثة وغيرها من المسْكِرات الخطيرة، لوجدناها لا تخرج عن مِلك العائلات اليهوديَّة الحاقدة أو أذنابها - ممن يُنفذون سياستها الجهنمية - من النصارى وغيرهم.


 


أضرار التدخين الصحية


أجمعت التقاريرُ الطبِّية المتعاقبة، والصادرة من جهات مختلفة، وفي أزمان متباينة، والتي تعتمد على الاختبارات والتجارب؛ أنَّ تأثيرَ التدخين السيِّئ على الصحة يعتبر الآن أشدَّ من أخطار الطاعون والكوليرا، والْجُدَري والْجُذام وغيرها؛ يقول تقرير الصحة العالميَّة الصادر 1975م:


إنَّ عددَ الذين يُلاقون حَتفهم، أو يعيشون عيشة تعيسة من جرَّاء التدخين، يفوقون - دون رَيبٍ - الذين يلاقون حَتفهم نتيجة الطاعون والكوليرا، والجدري والسُّل، والجذام والتيفوس كلَّ عام، ويؤكِّد التقرير أنَّ الوَفَيَات الناتجة عن التدخين هي أكثر بكثيرٍ من جميع الوفَيَات للأمراض الوبائيَّة مُجتمِعَةً.


 


ويقول تقرير كلية الأطباء الملكية البريطانية ما خلاصته ما يلي:


1- أنَّ 27500 بريطاني تتراوح أعمارهم بين 24 - 65 سنة يموتون سنويًّا نتيجة تدخين السجائر.


 


2- إذا استمرَّت الحالُ على ما هي عليه في بريطانيا، فإنَّ 155 ألف بريطاني يموتون سنويًّا بسرطان الرِّئة خلال الثمانينات.


 


3- أنَّ نسبة 90% من حالات الوَفاة بسرطان الرئة تحدثُ نتيجة التدخين.


 


4- أنَّ مُدَخِّني السجائر أكثر عُرضة للوفاة في الأعمار المتوسطة بنسبة الضِّعف عن غير المدخنين.


 


5- أنَّ من الأسباب الرئيسة لحدوث الوفاة بين المدخنين الإصابة بسرطان الرِّئة، والنَّزَلات الشعبيَّة المزْمِنة، وتَفَتُّت الكَبد والسُّل، وسرطان الفم والبلعوم والحنجرة، والمثانة والبنكرياس.


 


6- أن تدخين سيجارة واحدة تقصم من عُمر المدخِّن خمس دقائق ونصفًا، وهو نفس الوقت الذي يَقضيه المدخِّن عادة في تدخينها.


 


ويقول تقرير اللجنة الطبيَّة الاستشاريَّة الأمريكيَّة عن التدخين ومَضَاره الصحيَّة ما ملخصه:


1- أنَّ الوفَيَات الناجمة عن سَرطان الفم في الولايات المتحدة في عام 1962م بلغت 6481 وفاة، منها: 4902 ذكور، و1561 إناث.


 


2- أن نسبة وَفَيات مدَخِّني السجائر لغير المدخنين مُرتفعة بصورة خاصَّة في أمراض معينة، وتبلغ هذه النسبة 4,1 في سرطان الفم.


 


3- أن مُعدَّل الوَفَيات يرتفع بارتفاع عدد السجائر التي يُدَخِّنها المرءُ يوميًّا.


 


4- أن نسبة وَفَيات المدخنين إلى غير المدخنين تبلغ حدَّها الأقصى بين الأربعين والخمسين من العُمر.


 


من كتاب: البيان في أضرار الدخان