الشبهة العاشرة : إثبات حقيقة تقديس الصوفية لمشايخهم
وتفنيد شبهة رمي السلفيين بها .
من سلسلة ردود على الشبهات العقدية لـ «شمس الدين بوروبي»
[إدارة موقع الشيخ محمد بن علي فركوس - حفظه الله ]
الشبهة:
قال المدعوُّ شمس الدين بوروبي ـ هداه الله ـ: «زعموا أنَّ الصوفية يقدِّسون مشايخَهم ويقدِّسون كُتُبَهم؛ أَقرأُ عليكم كتابَ «شرح السنَّة» للبربهاري ـ هذا إرهابي، واللهِ إرهابي، ولكن مع الزمن طبعوا كُتُبَه على أنه مِنْ كِبارِ علماء السنَّة ـ يقول عن كتابه: «فمَنْ أقرَّ بما في هذا الكتابِ وآمَنَ به، واتَّخذه إمامًا، ولم يشكَّ في حرفٍ منه، ولم يجحد حرفًا واحدًا، فهو صاحبُ سنَّةٍ وجماعةٍ، كامل، قد كَمُلَتْ فيه السنَّةُ، ومَنْ جَحَد حرفًا ممَّا في هذا الكتاب، أو شكَّ في حرفٍ منه، أو شكَّ فيه، أو وَقَف فهو صاحبُ هوًى. ومَنْ جَحَد أو شكَّ في حرفٍ مِنَ القرآن، أو في شيءٍ جاء عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لقي اللهَ تعالى مكذِّبًا؛ فاتَّقِ اللهَ واحذَرْ وتعاهَدْ إيمانَك»؛ حرَّفوا الكتابَ لأنَّ النسخةَ الأصلية عندي في مكتبتي يقول: «كمَنْ جَحَد أو شكَّ»، هل هناك غُلُوٌّ أكثرُ مِنْ هذا».
الجواب:
لم يخرج المحاضرُ ـ هداه الله ـ عن عادته في الهروب مِنْ مُقابَلةِ الحجَّة بمثلها، فراح يتهجَّم على علماء الأمَّة بالألفاظ القبيحة والعباراتِ الدنيَّة تعميةً للحق وتغطيةً للجهل، وما حَمَله على ذلك إلَّا كونُ أمرِ تقديس الصوفية لمشايِخِهم شائعًا في طُرُقهم مستفيضًا في كُتُبهم ومؤلَّفاتهم، فالْتَقطَ مِنْ سياق كلام الإمام البربهاريِّ ـ رحمه الله ـ ما ظنَّه ـ لحقده ـ يضاهي عقيدةَ التقديس الشركيِّ، ويمكن تناوُلُ الجوابِ عن هذه الشبهة مِنْ ناحيتين:
الناحية الأولى: في إثبات تقديس الصوفية لمشايخهم:
المراد بتقديس الشخص: رفعُه فوق منزلته التي أنزله اللهُ إيَّاها مُعتقِدًا أنَّ له مِنَ القداسة الذاتية أو المُكتسَبةِ ما يَستوجِبُ الخضوعَ له والإذعانَ لأوامره دون عرضِها على ميزان الكتاب والسنَّة، مع التوجُّه إليه حيًّا وميِّتًا، بأنواع العبادات التي لا يجوز التوجُّهُ بها لغير الله(١).
وبناءً عليه فإنَّ تقديس الصوفية لمشايخهم ورؤساءِ طُرُقهم ليس مجرَّدَ زعمٍ، وإنما هو حقيقةٌ تدلُّ عليها نقولٌ كثيرةٌ مِنْ كُتُب القوم، حيث أَعْطَوْا لمشايخهم ما لم يَنَلْه الأنبياءُ والمُرْسَلون، فهُمْ يَرَوْن لهم منزلةً تمنحهم العصمةَ عن الوقوع في الخطإ، وتُلْزِم الطالبَ بالحذر مِنَ الاعتراض أو المناقشة التي تُفْضي إلى الاستفهام عن مصدر المعلومات المتلقَّاة منهم، يقول القُشيريُّ: «واعلَمْ أَنَّ أجلَّ الكرامات الَّتِي تكون للأولياء: دوامُ التوفيق للطاعات، والعصمة عن المعاصي والمخالفات»(٢)، ويقول أيضًا: «مَنْ خالف شيخَه لَمْ يَبْقَ عَلَى طريقته، وانقطعت العلقةُ بينهما وإِنْ جمعَتْهما البقعةُ، فمَنْ صَحِب شيخًا مِنَ الشيوخ ثُمَّ اعترض عليه بقلبه فَقَدْ نَقَض عهدَ الصحبةِ ووجَبَتْ عليه التوبةُ»(٣).
ومِنْ توصيات التجاني للمريد مع شيخه: «فاللازم في حقِّه: أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَه بين يدَيْه كالميِّت بين يدَيْ غاسلِه، لا اختيارَ له ولا إرادةَ ولا إعطاءَ له ولا إفادةَ، وَلْيجعلْ هِمَّتَه منه تخليصَه مِنَ البليَّة التي أُغْرِق فيها إلى كمال الصفاء بمطالعة الحضرة الإلهية بالإعراض عن كُلِّ ما سواها، ولْينزِّهْ نَفْسَه عن جميع الاختيارات والمرادات ممَّا سوى هذا، ومتى أشار عليه بفعلٍ أو أمرٍ فلْيحذَرْ مِنْ سؤاله بـ «لِمَ» و«كيف» و«علامَ» و«لأيِّ شيءٍ»؛ فإنه بابُ المقت والطرد، ولْيعتقِدْ أنَّ الشيخ أعرفُ بمصالحه منه، وأيَّ مدرجةٍ أدرَجَه فيها فإنه يجري به في ذلك كُلِّه ما هو لله بالله بإخراجه عن ظلمِه نَفْسَه وهواها»(٤).
ومِنْ تقديسهم لمشايخهم: اعتقادُهم أنَّ المحبَّة الخالصة للشيخ تحفظ المريدَ: قال الشعرانيُّ: «ومِنْ شأنه ألا يُشْرِك مع شيخه أحَدًا في المحبَّة، وكان سيدي علي بن وفا يقول كثيرًا: إيَّاكم أَنْ تشركوا في المحبَّة مع شيخكم أحَدًا مِنَ المشايخ؛ فإنَّ الرجال أمثالُ الجبال، وهُمْ على الأخلاق الإلهية المُشار إليها بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تخلَّقوا بأخلاق الله»(٥)، فكما أنَّ الله تعالى لا يغفر أَنْ يُشْرَك به فكذلك محبَّةُ الأشياخ لا تسامح أَنْ يُشْرَك بها، وكما أنَّ الجبالَ لا يزحزحها عن مكانها إلَّا الشركُ بالله تعالى ما دام العالَمُ باقيًا، فكذلك الوليُّ لا يُزيلُ هِمَّتَه عن حفظِ مريده مِنَ الآفاتِ إلَّا شركُ موضعِ خالصِ المحبَّة مِنْ قلبه»(٦).
فهذا غيضٌ مِنْ فيضٍ، وقد تَبيَّن ـ مِنْ خلالِ هذه النقول ـ أنَّ التقديس للأشخاص أصلٌ عَقَديٌّ وداءٌ عُضالٌ سَرَى في هذه الفئة المتصوِّفة خاصَّةً، ودبَّ في أوصالها بحيث لا تستطيع أَنْ تنفكَّ عنه، ولا يجوز مخالفتُه عند المتصوِّفة، ولا ينتظم المريدُ في سلك طريق القوم المنحرف إلَّا إذا اعتقده قلبًا وطبَّقه سلوكًا وعملًا.
الناحية الثانية: في بيان المقصود مِنْ كلام البربهاري ـ رحمه الله ـ:
فكتاب «شرح السنَّة» لمؤلِّفه أبي محمَّدٍ الحسن بنِ عليِّ بنِ خلفٍ البربهاريِّ، تلميذِ سهلِ بنِ عبد الله التستريِّ وأبي بكرٍ المروذي صاحبِ الإمام أحمد، مُشتمِلٌ على مسائلَ متعلِّقةٍ بمباحثِ عقيدة أهل السنَّة والجماعة، وقد سمَّاهُ بما كان يُعْرَف في عصره وعصرِ مَنْ سَلَفه بـ «السنَّة» ويَعْنُونَ بها مسائلَ الاعتقاد(٧)، حَرَصَ فيه ـ رحمه الله ـ على إيصال السنَّة التي كان عليها السلفُ الصالح إلى عامَّة الناس، بعد أَنْ كدَّر صَفْوَها المبتدِعةُ على إثرِ استيلائهم على مناصب التوجيه والتعليم مطلعَ القرن الرابع الهجريِّ.
وقد أورد المحاضرُ نصَّ فقرةٍ مِنْ كتابِ «شرح السنَّة» أخَذ منها دليلًا ـ في زعمه ـ على كون أهل السنَّة السلفيِّين يقدِّسون مشايخَهم على وجه التعصُّب والتقليد الأعمى، ويجعلون كلامَهم بمنزلة الوحي، أعاذنا اللهُ مِنْ هذا الافتراء!!
هذا، ومِنَ المعلوم أنه لا يُلْزَم أحدٌ مِنَ الناس إلَّا بما في الكتاب والسنَّة، والأئمَّةُ والمشايخ ليس لهم مِنَ الطاعة إلَّا لأنهم مبلِّغون عن الله دِينَه وشرعَه، وإنما الطاعة المطلقة العامَّة تجب لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «وإنما يَلْزَمُ الناسَ ما أَلْزَمهم اللهُ ورسوله؛ ويُعاقَبُ مَنْ عصى اللهَ ورسولَه؛ فإنَّ الإيجابَ والتحريم والثوابَ والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله؛ ليس لأحَدٍ في هذا حكمٌ، وإنما على الناس إيجابُ ما أوجبه اللهُ ورسولُه؛ وتحريمُ ما حرَّمه اللهُ ورسولُه، وتصديقُ ما أخبر اللهُ به ورسولُه»(٨)، بخلاف أهل البِدَع فإنَّ مِنْ صِفاتِهم: الإعراضَ عن التنزيل اكتفاءً بتقليد الآباء والتعصُّب للشيوخ وتقديسِ آرائهم وأفكارهم، كما أخبر اللهُ عن مثلِ هذا التعصُّب الأعمى والتقليدِ المذموم بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١]، وتراهم يبتدعون ما ليس في الكتاب والسنَّة ثمَّ يُلْزِمون بها الناسَ، ويُعادُون مَنْ خالفهم فيها ويَستحِلُّون عقوبتَه، بَيْدَ أنه يمكن القولُ: إنَّ الإمام البربهاريَّ ـ رحمه الله ـ دَفَعه إلى هذا القولِ أمران:
الأوَّل: أنَّ جُلَّ ما ذَكَره مِنَ المسائل في كتابه لها أدلَّتُها مِنَ الكتاب والسنَّة، كما صرَّح هو بهذا حينما قال: «وجميعُ ما وصفتُ لك في هذا الكتاب فهو عن الله وعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعن أصحابه وعن التابعين، والقرنِ الثالث إلى القرن الرابع»(٩)؛ فيكون ـ رحمه الله ـ قد أَلْزَم الناسَ باتِّباعِ ما اشتمل عليه كتابُه مِنْ نصوص الوحي، ومسائلَ ـ في نظره واجتهادِه ـ دلَّ دليلُ الوحي عليها.
والثاني: ما للمؤلِّف مِنْ هيبةٍ ومكانةٍ وصِيتٍ بين العامَّة فضلًا عن الخاصَّة، فقَدْ كان ـ رحمه الله ـ حامِلَ لواءِ أهل السنَّة والجماعة في عصره أمامَ جحافلِ المُبتدِعة وأهلِ الزيغ والضلال، وكان عصرُه يموج بكثرة الأهواء، وانتشارِ دُعاتِها وأقطابها، وهذا ما دَفَعه لتصنيفِ هذا الكتاب لعامَّة الناس، وإلزامِهم بما احتواهُ مِنْ مسائلَ، غيرةً وحرصًا منه على السنَّة أَنْ تُهْجَر وتُترك(١٠).
قال عنه ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «العالم الزاهد الفقيه الحنبليُّ الواعظ، صَاحَب المروذيَّ وسهلًا التستريَّ، وتَنزَّه عن ميراثِ أبيه ـ وكان سبعين ألفًا ـ لأمرٍ كَرِهه، وكان شديدًا على أهل البِدَع والمعاصي، وكان كبيرَ القَدْر عند الخاصَّة والعامَّة، وقد عَطَس يومًا وهو يَعِظ الناسَ، فشمَّته الحاضرون، ثمَّ شمَّته مَنْ سَمِعهم، حتَّى شمَّته أهلُ بغداد فانتهَتِ الضجَّةُ إلى دار الخلافة»(١١).
ومع ما سَبَق فإنَّ شُرَّاح كتابِه ـ بعد أَنِ اعتذروا له بما يحفظ مكانتَه ـ تمنَّوْا أَنْ لو اقتصر المصنِّفُ ـ رحمه الله ـ على إلزامِ الناس بما في الكتابِ والسنَّة على ضوءِ فهمِ سلفِ الأمَّة؛ دفعًا للالتباس وسدًّا لباب الطاعنين والشانئين الذين يحمِّلون كلامَ الغير أكثرَ ممَّا يحتمل ويَزِنون بميزان الإجحاف.
قال الراجحيُّ ـ معقِّبًا على كلام البربهاريِّ ـ رحمه الله ـ : «وهذا ليس بصحيحٍ؛ فإنَّ هذه الأوصاف التي ذَكَرها عن كتابه لا تكون إلَّا في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ مِنْ بين يدَيْه ولا مِنْ خلفه. ومَنْ جَحَد حرفًا مِنَ القرآن أو شكَّ فيه فهذا كافرٌ، أمَّا ما كَتَبه البشرُ فهُمْ يخطئون فيه ويُصيبون، والبربهاريُّ ـ رحمه الله ـ مرَّ على أشياءَ غَلِط فيها وأخطأ، وأتى بأحاديثَ ضعيفةٍ، فنحن ـ الآنَ ـ نشكُّ في الأحاديث الضعيفة التي ذَكَرها، والأشياءِ التي وَهِمها، ومرَرْنا بأشياءَ بيَّنَّا أنَّ الصواب فيها خلافُ ما أقرَّه ـ رحمه الله ـ ولا ينبغي للمصنِّف أَنْ يقول هذا، ولا أَنْ يُلْزِم الناسَ بكتابه؛ فإنه لا يُلْزَم إلَّا بالكتاب والسنَّة، وفي كتاب المصنِّفِ بعضُ الحروف والجُمَل والكلمات التي ذَكَرها خلافَ الصواب ـ رحمه الله ـ، لكِنَّ الكتاب في الجملة يتماشى مع مذهبِ أهل السنَّة والجماعة، فلا ينبغي للمؤلِّف أَنْ يقول مِثْلَ هذا، ويجب على المسلم أَنْ يَستدِلَّ بكتاب الله وسنَّةِ رسوله، أمَّا أَنْ يُلْزِمَ الناسَ بغيرهما فهذا ليس بسديدٍ»(١٢).
ولا ريبَ أنَّ عمل البشر لا يخلو مِنْ نقصٍ، والخطأ والزلل يعتريانِه إذ الكمالُ لله تعالى، وأبى اللهُ أَنْ يتمَّ إلَّا كتابه العزيز، وفي تعقُّبِ الشُّرَّاح لكلام البربهاريِّ ـ رحمه الله ـ أكبرُ دلالةٍ على أنَّ منهج أهل السنَّة يأبى تقديسَ الأشخاص وإنزالَهُم منزلةَ المعصومين. وقد أفصح الشنقيطيُّ ـ رحمه الله ـ عن الموقف السنِّيِّ المنصف تجاه الأئمَّة الأعلام وغيرهم الذي يتجلَّى في «موالاتهم ومحبَّتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه مِنَ العلم والتقوى، واتِّباعهم في العمل بالكتاب والسنَّة وتقديمهما على رأيهم، وتعلُّم أقوالهم للاستعانة بها على الحقِّ وتركِ ما خالف الكتابَ والسنَّة» ثمَّ استطرد يقول: «وحقيقة القول الفصل في الأئمَّة ـ رحمهم الله ـ أنهم مِنْ خيار علماء المسلمين، وأنهم ليسوا معصومين مِنَ الخطإ، فكُلُّ ما أصابوا فيه فلهم فيه أجرُ الاجتهاد وأجرُ الإصابة، وما أخطئوا فيه فهُمْ مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم، فهُم مأجورون على كُلِّ حالٍ، لا يلحقهم ذمٌّ ولا عيبٌ ولا نقصٌ في ذلك. ولكن كتاب الله وسنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى.
فَلَا تَغْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَمْرِ وَاقْتَصِدْ * كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ
فلا تك ممَّنْ يذمُّهم وينتقصهم ولا ممَّنْ يعتقد أقوالَهم مُغنِيةً عن كتاب الله وسنَّةِ رسوله أو مقدَّمةً عليهما»(١٣).
وبالجملة فكلامُ البربهاريِّ ـ رحمه الله ـ كلامٌ محتملٌ صادرٌ مِنْ مجتهدٍ يخطئ ويُصيبُ، ونُقولُ المتصوِّفة عن تقديس الشيوخ عقيدةٌ يُلقَّنُها المريدُ وينطوي عليها قلبُه، فأيُّ الفريقين أحقُّ باللوم وأَوْلى بالردِّ؟
وجديرٌ بالتنبيه: سوءُ وصفِ المحاضر ـ عامله اللهُ بعدله ـ مع أحد علماء أهل السنَّة والانتقاص مِنْ علمه وتقواه، وذلك جليٌّ في وَسْمِه الإمامَ البربهاريَّ بأنه «إرهابيٌّ»، وزاد على ذلك سوءًا حين استعمل القَسَمَ واليمين بالله، مكذِّبًا بصنيعه جميعَ العلماء الذين ترجموا للبربهاريِّ ـ رحمه الله ـ ووصفوه بأحسن النعوت والأوصاف، واتَّفقَتْ كلمتُهم على عدالته وأمانتِه، وحُسْنِ تديُّنه، وعظيمِ بلائه في الدعوة إلى الله والسنَّة.
قال أبو الحسين بنُ أبي يعلى المعروفُ بابن الفرَّاء ـ رحمه الله ـ: «شيخُ الطائفة فِي وقته ومتقدِّمُها فِي الإنكار عَلَى أهل البِدَع والمبايَنةِ لهم باليد واللسان، وكان له صيتٌ عند السلطان وقَدَمٌ عند الأصحاب، وكان أحَدَ الأئمَّة العارفين والحُفَّاظ للأصول المُتقِنين والثقات المؤمنين»(١٤)، وقال ـ رحمه الله ـ: «وكانَتْ للبربهاريِّ مجاهداتٌ ومقاماتٌ في الدين كثيرةٌ، وكان المخالفون يُغِيطون قلبَ السلطان عليه»(١٥)، وقال ابنُ الجوزيِّ ـ رحمه الله ـ: «جَمَع العلمَ والزهد»(١٦)، وقال الذهبيُّ ـ رحمه الله ـ: «كان قوَّالًا بالحقِّ، داعيةً إلى الأثر، لا يخاف في الله لومةَ لائمٍ»(١٧)، وقال ـ أيضًا ـ: «الفقيه القدوةُ شيخُ الحنابلة بالعراق، قالًا وحالًا وحلالًا، وكان له صيتٌ عظيمٌ وحرمةٌ تامَّةٌ»(١٨).
ولا غرابةَ في انحطاط خُلُق هذا المحاضر ـ هداه الله ـ لا سيَّمَا مع الإمام البربهاريِّ ـ رحمه الله ـ؛ ذلك لأنَّ كتابَه: «شرح السنَّة» تميَّز بشدَّةِ التحذير مِنَ البدعة والمُبتدِعة، وبيانِ صِفاتِهم وأحوالهم، وكيفيةِ تدليسهم وتمويههم للباطل؛ فكانَتْ كلماتُه وجُمَلُه بمَثابةِ الصواعق الراجمات عليهم، يتألَّمُ منها أهلُ الأهواء، ويتوجَّعُ منها أصحابُ الزيغ والضلال، ولا يملكون ـ حالتَئذٍ ـ إلَّا التنفيرَ مِنْ دعوة الحقِّ باستعمالِ أساليبَ تَعكس خُلُقًا رديئًا وسلوكًا منحطًّا(١٩).
ولا يخرج قولُه: «حرَّفوا الكتابَ» عن سابِقِه، وهذا كذبٌ وبهتانٌ؛ فإنَّ مِنْ مفاخرِ أهل السنَّة والجماعة أنهم يكتبون ما لهم وما عليهم لأنهم أهلُ حقٍّ، وإنما يعمد إلى تحريفِ كُتُبه مَنْ يتملَّكه الخوفُ مِنْ أَنْ يُحتجَّ عليه بما أظهره منه، وأهلُ السنَّة يدورون مع الصواب حيث دارَ فلا يَهابون الرجوعَ إلى الحقِّ، ولا يرَوْن ذلك مَنْقصةً، بخلاف أهل الباطل فإنهم يعمدون إلى التحريف والكذب طمعًا في الدنيا أو خوفًا مِنْ تفويت منصبٍ، أو تعصُّبًا لطائفةٍ ومذهبٍ، اتِّباعًا ـ في ذلك ـ لسبيل المغضوب عليهم، المتوعَّدين بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]
خاتمة السلسلة: لقد تبيَّن مِنْ خلالِ سلسلة الردود على الشُّبُهات العَقَدية لـ«شمس الدين بوروبي» ـ هداه الله ـ أنَّ الرجل اجتمعَتْ فيه مغالطاتٌ كثيرةٌ وانحرافاتٌ متعدِّدةٌ منها:
ـ ادِّعاء العلم والفهم وإرادة التصدُّر والتشبُّع بما لم يُعْطَ: حيث يتبجَّح بأنَّ له المَلَكة العلمية التي مِنْ خلالها يقدر على كشفِ ضلال أهل السنَّة السلفيين، وفي حقيقة الأمر لم يأتِ بجديدٍ في محاضرته، وإنما أعاد مَضْغَ شُبُهاتٍ يردِّدها الشانئون مِنْ رافضةٍ وغيرهم امتلأَتْ قلوبُهم غيظًا وصدورُهم حنقًا، ثمَّ ينسبها لنفسه ادِّعاءً، ومن الأدلة الواضحة على عدم فهمه: خلطُه بين المنهج السلفي البينة معالمه المأمونة أصوله، وبين اجتهادات العلماء المحتملة للصواب والخطإ، فيحمل المنهج السلفي تبعات وهفوات اجتهادات بعض علمائه المتبعين للهدى التي جانبوا فيها الصواب ولم يقع الإقرار عليها.
ـ التلبيس والتدليس في عرض أفكاره المنحرفة، والمكر والخداع في نشر آرائه الضالَّة والشاذَّة وإلباسها بالصبغة الشرعية: فضلًا عن الإنكار والتشكيك والتحريف والتأويل وتحكيم الهوى على نصوص الشرع؛ إذ لا يكاد أصلٌ مِنْ أصول العقيدة الإسلامية يسلم مِنَ المخالطة والتحريف والتضليلبمدح الزيغ وتقديمه لسامعيه على أنه الهدى تنفيقًا لشُبَهِهوأباطيلِه، كصنيعه في ما نَسَبه إلى الإمام مالك ـ رحمه الله ـ مِنْ تأويلِ صفة النزول لله تعالى، أخذًا مِنْ كتاب «التمهيد» لابن عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ ونصُّه في كتابه خلافُ ما ادَّعاهُ المحاضر ـ هداه الله ـ وهذا أردأُ ما يحسنه المعارضون للحق، قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ليتأمل اللبيبُ كلامَ هؤلاء الذين يدَّعون مِنَ الحذق والتحقيق ما يدفعون به ما جاءَتْ به الرُّسُلُ كيف يتكلَّمون في غايةِ حكمتهم ونهايةِ فلسفتهم بما يُشبِهُ كلامَ المجانين، ويجعلون الحقَّ المعلوم بالضرورة مردودًا والباطلَ الذي يُعْلَمُ بطلانُه بالضرورة مقبولًا؛ بكلامٍ فيه تلبيسٌ وتدليسٌ»(٢٠).
ورَحِم اللهُ الإمامَ مالكًا إذ يقول: «لا يُؤْخَذُ العلمُ عن أربعةٍ: سفيهٍ يعلن السفهَ وإِنْ كان أروى الناس، وصاحبِ بدعةٍ يدعو إلى هواهُ، ومَنْ يكذب في حديثِ الناس وإِنْ كنتُ لا أتَّهِمه في الحديث، وصالحٍ عابدٍ فاضلٍ إذا كان لا يحفظ ما يحدِّث به»(٢١).
ـ الخيانة العلمية: وقد جَمَع إلى الجهل والتدليسِ خيانةً في النقل والأمانة، حيث يعمد إلى بترِ النصوص وقطعِها عن سياقها ولِحَاقها ليَجِدَ بعد ذلك منها ما يُوافِقُ مُعتقَدَه البدعيَّ، وحين يتعلَّق الأمرُ بأهل السنَّة السلفيين يقتطع مِنْ كلامهم ما يُخْرِجه عن سياقه ليَلْوِيَ به الفهمَ السيِّئَ ويبنيَ عليه النقدَ ومِنْ ثَمَّ الطعن، ومَنْ كان حالُه كذلك فإنه لا يكون أهلًا أَنْ يشرِّفه اللهُ بميراث الأنبياء والمُرْسَلين، قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «وسمعتُ رجلًا يقول لشيخنا: إذا خان الرَّجلُ في نقدِ الدراهم سَلَبه اللهُ معرفةَ النقد، أو قال: نَسِيه؛ فقال الشيخ: هكذا مَنْ خان اللهَ تعالى ورسولَه في مسائل العلم»(٢٢)، ولا يكونُ موضعَ ثِقَةٍ في الدين، قال مروان بنُ محمَّدٍ الأسديُّ مِنْ تلاميذ الإمام مالكٍ ـ رحمه الله ـ: «ثلاثةٌ لا يُؤتمَنون في دينٍ: الصوفيُّ، والقصَّاص، ومُبتدِعٌ يردُّ على أهل الأهواء»(٢٣).
ـ الحيدة عن الجواب: والهروب عن مقارعة الحجة بمثلها، فيغطي عجزه وضعفه بالمراوغة في الجواب ليقطع سبيلَ الحقِّ ولئلَّا يُلْزَمَ به فيُفضح.
ـ تبنِّي المذاهب المنحرفة وتمجيد آرائها ورجالها: لتشويه أهل السنَّة ودعوتهم وتحميلهم تبعاتِ الجمود والتخلُّف والتشدُّد والتعصُّب وتقديس الرجال.
ـ التهجُّم على أعلام الأمَّة:المشهودُ لهم بالخير والعلم لإسقاطهم وإحلال النفس محلَّهم، فيتتبَّع ما يظنُّه ـ لطولِ باعِه في الجهل ـ زلَّاتِ العلماء وما يحسبه ـ لقِصَر باعِه في العلم ـ سقطاتِ الفضلاء؛ فيشكِّك ـ بصنيعه ـ في صدقِهم، ويطعن في مصداقيَّتِهم، كما هو شأن المنحرفين. قال أبو فارسٍ عبد العزيز المالكيُّ(٢٤).
ومن هذا القبيل استغلاله لاجتهادات بعض العلماء للطعن فيهم وفي منهجهم وعدم عذرهم، وهذا صنيعُ مرضَى القلوب المهدرين لمكانة خيارهم وأفاضلهم، قال ابن تيمية –رحمه الله-:« ومَن له في الأمّة لسان صدق عام بحيث يُثنى عليه ويُحمد في جماهير أجناس الأمة، فهؤلاء هم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وغلطهم قليل بالنسبة إلى صوابهم، وعامّته من موارد الاجتهاد التي يعذرون فيها، وهم الذين يتبعون العلم والعدل، فهم بعداء عن الجهل والظلم وعن اتباع الظن وما تهوى الأنفس»(٢٦)
وأخيرًا ينبغي أن يُعلم أنَّ المحاضر ينضوي تحت ألويةٍ مختلفةٍ من فِرَق أهل الأهواء والبدع من الصوفية والكلامية والعقلانية وأصحاب الحركات الهدَّامة والحزبيات الممقوتة، وغيرِهم ممَّن يُهَيمنون على أكثر أجهزة الاتصال والإعلام، ويسيطرون على مركز القيادة والتوجيه والتأثير؛ لذلك اختاروه ليعمل على خدمة أهدافهم وتحقيق غاياتهم وتنفيذ مخطَّطاتهم، ومن أكبرها في المرحلة الراهنة: عائق قيام العقيدة السلفية ـ بمختلف أصولها ومنهجها ومقوِّماتها ـ وانتشارها في ربوع الوطن وغيره وتنامي أفراده على وجه يبعث في نفوسهم الاضطراب والقلق والروع، بالرغم من معاناة الدعوة السلفية تطويقَ نشاطها بالمنع والإرجاف والسلب والإقالة وتجريد رجالها الأخيار وتجميد نشاطهم.
لذلك انتخبوا للتصدِّي لها سفيهًا مجنونًا يخبط خبطَ عشواء في الأصول والمبادئ والشرائع، مع تهيئة الوسائل وتعبئة النفوس للعمل على الحيلولة دون نشر الدعوة إلى الله وانتشارها بالدعاوى الكاذبة والمكر والتلبيس والتدليس والتشكيك والتضليل، والتوهين من العقيدة السُّنِّية النَّقِيَّة وتقزيم رجالها والحدِّ من أصالتها وإبعاد الناس عنها، والإشادة بالفِرَق المخالفة للسُّنَّة والانتصار لها ومدح رجالها والثناء على رُوَّادها وتلميعهم.
لكنَّ أهلَ السُّنَّة والسلفيِّين الخُلَّصَ هم للمحاضر ومَنْ وراءه بمرصاد العلم وقُوَّة الحُجَّة وبيان المحَجَّة يدكُّون حصون المتصوِّفة والقبوريَّة والطُّرقيَّة والحداثيَّة والعقلانيَّة والعلمانيَّة، بالرَّغم من ضآلة الوسائل وقِلَّة المعين والمناصر، وقد أخبر الصادق المصدوق أنَّه: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»(٢٧).
هذا ما تيسَّر لنا القيام به لنصر السُّنَّة وقمع البدعة ودفع شُبَهِ المخالف الطاعن في السُّنَّة وأهلها، ورميها بالشكوك والأباطيل، فحسبنا اللهُ ونِعم الوكيل.
وما قمنا به من عملٍ ما هو إلَّا جهد المُقِلِّ، حرصًا مِنَّا على صدِّ الهجمات المغرضة وبيان خطر أعدائها على عقيدة المسلمين وشريعتهم، وتصحيح المفاهيم المنحرفة والأفكار الخاطئة؛ فإن أصبنا فَمِنَ الله تعالى، وإن كانت الأخرى فعزاؤنا أنَّا اجتهدنا في بيان الحقِّ والصواب، ولكلِّ مجتهدٍ نصيبٌ.
سائلين اللهَ تعالى أَنْ يُرِيَنا الحقَّ حقًّا ويرزقَنا اتِّباعَه، وأَنْ يُرِيَنا الباطلَ باطلًا ويرزقَنا اجتنابَه؛ إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

(١) «تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي» لمحمَّد أحمد لوح (١/ ٤٥).
(٢) «الرسالة القُشَيرية» للقُشَيري (٢/ ٥٢٦).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٥٠٢).
(٤) «جواهر المعاني» لعلي حرازم (١/ ١١٨).
(٥) لا أصلَ له، انظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٦/ ٣٤٦)، وانظر ـ أيضا ـ: الكلمة الشهرية رقم: (١٤) الموسومة ﺑ «في محظورية القول بالتخلُّق بأسماء الله والتشبُّه بصفاته والاقتداء بأفعاله» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد على فركوس ـ حفظه الله ـ، وكذا تنبيهَه الوارد في تحقيقه لكتاب «مفتاح الوصول» للشريف التلمساني (٢٠٨).
(٦) «الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية» للشعراني (١١٤ ـ ١٥٥).
(٧) قال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ ـ رحمه الله ـ: «والسنَّة: هي الطريقة المسلوكة، فيَشْمَل ذلك التمسُّكَ بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون مِنَ الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنَّة الكاملة؛ ولهذا كان السلف قديمًا لا يُطْلِقون اسمَ السنَّة إلَّا على ما يشمل ذلك كُلَّه» [«جامع العلوم والحِكَم» (٢/ ١٢٠)].
(٨) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٥/ ٥٥٥).
(٩) «شرح السنَّة» للبربهاري (٧٩).
(١٠) انظر تحقيق وتعليق الدكتور خالد بن قاسم الردادي على «شرح السنَّة» (٣٧).
(١١) «البداية والنهاية» لابن كثير (١٥/ ١٣٧).
(١٢) «دروس صوتية على شرح السنَّة» رقم (١٦).
(١٣) «أضواء البيان» للشنقيطي (٧/ ٥٥٥ ـ ٥٥٦).
(١٤) «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ١٨).
(١٥) «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ٤٤)، وانظر: «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (١١/ ٣٩٥).
(١٦) «المنتظم في تاريخ الأُمَم والملوك» لابن الجوزي (١٤/ ١٤).
(١٧) «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (١١/ ٣٩٥).
(١٨) «العِبَر في خبرِ مَنْ غَبَر» للذهبي (٢/ ٣).
(١٩) ولعلَّ ما دَفَع المحاضر ـ هداه الله ـ إلى الجرأة على الإمام البربهاريِّ أخذُه الطعنَ فيه عن إمامه وقدوته في الضلال زاهد الكوثري، فقَدْ تهجَّم على أبي محمَّدٍ البربهاريِّ بأوصاف تنبئ عن حقدٍ دفينٍ ضمن تعليقه على كتاب «تبيين كذب المفتري»لابن عساكر، هامش صفحة (٢٨٩).
(٢٠) «درء تعارض النقل والعقل» لابن تيمية (٣/ ٤٢٧).
(٢١) «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (٨/ ٦٧).
(٢٢) «روضة المحبِّين» لابن القيِّم (٤٨٠).
(٢٣) «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٣/ ٢٢٦).
(٢٤) هو أبو فارس عبد العزيز بن محمَّد القوري الفاسي: الفقيه العلامة الصالح الفاضل الإِمام الفهَّامة، أخذ عن أبي الحسن الصغير، وهو أكبر تلامذته، وعنه أخذ أبو عمران العبدوسي وغيره، له تقييدٌ على المدوَّنة، تُوُفِّيَ سنة: (٧٥٠ﻫ) [انظر ترجمته في: «شجرة النور الزكيَّة» لمحمد مخلوف (١/ ٣١٨)].
(٢٥) «المعيار المُعْرِب» للونشريسي (١١/ ٢٩).
(٢٦) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١١/ ٤٣).
(٢٧) أخرجه مسلم في «الإمارة» (١٩٢٠)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.
المصدر"
موقع الشيخ محمد بن علي فركوس - حفظه الله