بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
فهذا جمع ونقل وضعته هنا للفائدة في بيان
أوجه كون القول بخلق القرآن كفر
1_ أن كلامه سبحانه صفته، ومن قال شيء من صفات الله مخلوق فهو كافر , قال جمع من السلف : كلام الله من الله ، ولا يكون من الله شيء مخلوق لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} ، ولا يكون من الله شيء مخلوق*"*السنة لعبد الله بن أحمد 25 ، والعلو للذهبي 140*.*/ شرح أصول الاعتقاد للالكائي 2/298 ، 474*.*/ شرح أصول الاعتقاد للالكائي 2/547 / (انظر: أعلام السنة المنشورة : 46).
2_ لأَنَّهُ لَا يَخْلُو قَوْلُهُ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَلَقَهُ فِي ذَاتِهِ, أَوْ فِي غَيْرِهِ, أَوْ مُنْفَصِلًا مُسْتَقِلًّا, وَكُلُّ الثَّلَاثِ كُفْرٌ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إِنْ قَالَ خَلَقَهُ فِي ذَاتِهِ فَقَدْ جَعَلَ ذَاتَهُ مَحَلًّا لِلْمَخْلُوقَات ِ.*وَإِنْ قَالَ إِنَّهُ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ كَلَامُ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَيَكُونُ الْقُرْآنُ عَلَى هَذَا كَلَامَ كُلِّ تَالٍ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لَا تُبْقَى وَلَا تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} [الْمُدَّثِّرِ: 18-29] الْآيَاتِ. وَإِنْ قَالَ إِنَّهُ خَلَقَهُ مُنْفَصِلًا مُسْتَقِلًّا فَهَذَا جُحُودٌ لِوُجُودِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يُعْقَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ كَلَامٌ يَقُومُ بِذَاتِهِ بِدُونِ مُتَكَلِّمٍ (انظر: معارج القبول: 1/269)
3_ أنه تكذيب لله عز وجل فالله عز وجل فرق بين الخلق والأمر {*أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } [الأعراف :54]
4_ أن القول بخلق القرآن يلزم منه إنكار أسماء الله والقول بأن أسماء الله مخلوقة وأن المخلوق سمى الله عز وجل بهذه الأسماء (انظر: السنة للخلال: 5/138**/الإبانة للأشعري: 73 )
5_ فيه أيضاً قدح في نفس الرسالة ؛ فإن الرسل إنما جاءت بتبليغ كلام الله ، فإذا قُدِح في أن الله يتكلم كان ذلك قدحاً في رسالة المرسلين [*بيان تلبيس الجهمية:3/518 -519، وانظر: شرح الأصفهانية( ت:مخلوف) ص60، ومجموع الفتاوى: 12/7*]
6_ أن صفة الكلام –منها القرآن- صفة كمال وضده الخرس والخرس صفة نقص والقول بأنها مخلوقة - أي أن الله غير متصف بها- وهذا مناف لكمال الله المطلق والقول بخلقها يلزم منه أن ذاته سبحانه لم تكن متصفة بالكمال المطلق. (انظر : الإبانة للأشعري: 71)
7_ أن في هذا تمثيل الله بالأصنام قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} وقال تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ, أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا} . فالذي لا يتكلم لا يستحق أن يكون إلها.
8_ يلزم من هذا أن يكون المخلوق أكمل من الخالق فمن اتصف بصفة الكلام أكمل ممن لم يتصف بصفة الكلام –والقرآن من كلام الله-
9_ فيه إثبات الألوهية والربوبية لغير الله وأن المخلوق هو القائل { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } (انظر: الشريعة للآجري*)