فساد العوام هذا أمر معلوم لا ينكره أهل العقول الراجحة. ولكن فساد الكثير من الصالحين في هذا الزمان هو الأمر المستغرب.


    الآن الأب الذي يعفي لحيته ومستقيم على منهج السلف قد تجد أن زوجته ليست مستقيمة وأن بناته لسن مستقيمات! السؤال: لماذا؟! لماذا لم يربي هذا الأب الذي يزعم الصلاح لماذا لم يربي بناته على الصلاح ويجبرهن بالاستقامة طالما أن الولاية في البيت له؟! لماذا رضي أن يدخل التلفاز لمزاعم فاسدة فكانت النتيجة أن تأثرت بناته بالتلفاز وما فيه من الشر؟! لماذا رضي أن تحمل كل ابنة من بناته هاتفاً نقالاً تتواصل فيه مع الفاسقات من النساء اللاتي لا يخفن الله وتستعملن الهاتف بالدخول للمواقع السيئة؟! إن كان هذا الأب يزعم الصلاح، فهل الصلاح خصه الله به وحده وأهل بيته لا يلزمهم الاستقامة؟! عجبت من حال بعض من ينافق ويدعي الصلاح وهو لا يبالي بحال أهله رغم أنه ولي عليهم، فلا هو رباهم على الكتاب والسنة والإخلاص ولا هو قبل ذلك اختار لهم زوجة صالحة تخاف الله! لماذا أيها الأب عندما رأيت زوجتك تصاحب الفاسقات وتطلب إدخال التلفاز لبيتكم لماذا لم تمنعها؟! ما أراك إلا أنك أسأت ولم تحسن! ما أراك إلا أنك هدمت أسرتك! نسأل الله الرحمة. أحياناً نرى رجلاً صالحاً محافظاً على الصلاة ويطلب العلم الشرعي ويمتثل أوامر الله، ولكن عندما نسأل عن حال أهله نتعجب أشد العجب، كيف تساهل مع أهله وهو له سلطة وولاية عليهم حتى انحرف أهله وصاروا فاسدون! بدأ الأمر بمشروع إدخال التلفاز للبيت لمتابعة البرامج الدينية -زعموا-، وتطور إلى سماح الزوج الصالح لزوجته بمصاحبة الفاسقات اللاتي لا يخفن الله، ومن ثم مع مرور السنين فسد كل من الزوجين وانتقل الفساد للأبناء. لماذا أيها الأب لا تشتد في إنكارك للمنكر على ابنتك وتمنعها بالقوة من شهواتها المحرمة؟! لماذا تزعم بأن الرفق في هذا الموضع مطلوب وأنت تعلم بأن ابنتك لو تساهلتَ معها فإنها ستنحلّ؟! غريب أمر البعض والله. جالست أحد الصالحين مدة، وكنت أراه رجلاً خيّراً يحافظ على الصلاة ويطلب العلم وينصح الناس ويأمر بالمعروف، ولكن انصدمت من موقف حصل لي معه في أحد الأيام، إذ اتصل عليه أهل بيته وأنا في حضرته، فأجابهم عبر الهاتف أمامي قائلاً: "إلى أي ساعة؟ الساعةالثالثة؟ هذا وقت متأخر. طيب". ففهمت مباشرة القصة كلها، فهذا الرجل أهله أرادوا السهر خارج البيت إلى الساعة الثالثة فجراً! فما كان منه إلا هذا الجواب لأهله! أين هي أيها الأب الولاية التي كلفك الله بها ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))؟! أين نهي النساء عن الانفلات والتمرد؟! أين إلزام أهل بيتك التي لك ولاية عليهم بالوقور في البيت لا سيما بعد منتصف الليل؟! أحياناً الصالحون يتخذون قرارات يظنونها لا عواقب وخيمة لها، ولكن هي الدمار بعينها، ومن ضمن ذلك إدخال التلفاز للبيت وتمكين الأبناء من الإنترنت الذي يملؤه الفساد. أيها الأب عليك أن تحمي بناتك من الشرور بتربيتهم على الصلاح الحقيقي لا الصلاح بالاسم والرسم فقط! وذلك لا يكون إلا إن كان الأب حازماً مع أبنائه، أما الأب المتساهل مع أبنائه فإن أبناءه ينفلتون وينحلون ولا بد، نسأل الله العافية.


    كتبه/ محمد بن صالح الدهيمان