السَّلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
حيَّاكمْ اللهُ جميعًا
مقطع للشيخ : محمد سعيد رسلان - حفظه الله -
بعنوان :أيها الخارجي الضال ؛ ماذا أنت قائل لموسى -عليه الصلاة والسلام-؟.
مـــدتــه: 03:41
تفريغ
مَنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ قَرَّرَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ فِي هَذَا الأَمْرِ -فِي التَّعَامُلِ مَعَ الحُكَّامِ وَولَاةِ الأُمُورِ، مَعَ الحَاكِمِ؛ عَادِلًا أَوْ ظَالِمًا، أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا-
مَنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ قَرَّرَ عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلّى هَذَا النَّحْوِ يَكُونُ عَمِيلًا عِنْدَمَا يَأْمُرُ بِالصَّبْرِ وَعَدَمِ الولُوغِ فِي الفِتَنِ وَإِحْدَاثِ الفَوْضَى إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ،
فَمَاذَا يَقُولُ لِمُوسَى –عَلَيْهِ السَّلَامُ-؟!! قَد جَاءَهُ قَومُه يَشتَكُونَ إِليهِ مِن فِرعَون وَمَلَئِه, وَمَعلُومٌ مَا وَقعَ علَى بَنِي إسرائيلَ مِن المَظالِم؛ يُقَتِّلُ أَبنَاءَهُم وَيَستَحيِي نِساءَهُم,
وَيَسومُهُم الخَسْفَ وَسُوءَ العَذاب, وَلمَّا اشتَدَّ الكَربُ بِهِم جَاءُوا شَاكِينَ إِلى مُوسَى –عَليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام- فَقَالَ: ((اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)).
أَكَانَ عَمِيلًا لِفِرعَون؟! كَانَ فِي استِخبَارَاتِه؟!
كَانَ فِي أَمنِ دَولَةِ فِرعَونَ وَمَلَئِهِ؟!
أَلَم يَكُن فِي مِصرَ مَيادِين؟!
فَهَذا قِيلَ لَهُ فِي مِصرَ!! فِرعَون يَفعَل وَيَفعَل فَقَالَ مُوسَى: ((اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)).
كَانَ بِمِصرَ لَاشَكَّ مَيَادِين!!
لَم يَقُل لهُم: يَا بَنِي إسرائيلَ اذهَبُوا إلَى ميدانِ كَذا فَاعتَصِمُوا بِهِ, وَعَليكُم بِالعِصيَانِ المَدَنِي, وَأزعَقُوا بصَوتٍ يَبلُغ الآفَاق مُتظَاهِرِينَ!!
وَلَكِنَّهُ لَم يَقُل لهُم: اخرُجُوا فَاقطَعُوا الطُّرُقَات, وَحَطِّمُوا الأَبنِيَة, وَأشعِلُوا النِّيران فِي المُمتَلَكَاتِ,
وَانقُضُوا علَى فِرعَونَ مَا بَنَى مِن قُصورٍ, وَكَدِّرُوا مَا يَجرِي تَحتَ قُصُورهِ مِن الأَنهَارِ!!
وَإِنَّمَا قَالَ –عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: ((اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا, إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)).
وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعدَ ذَلِكَ عُلمَاؤنَا الصَّالحُونَ؛ لمَّا اشتَكَى النَّاسُ ظُلمَ الحَجَّاج لِلحَسَنِ قَالَ: ((عُقُوبَةٌ مِنَ اللهِ, وَالعُقوبَةُ لَا تُدفَعُ بِالأَكُفِّ؛ وَإِنَّمَا بِالضَّراعَةِ
وَالإِنَابَةِ وَالتَّوبَةِ وَالخَشيَةِ وَالرَّجَاءِ, هَذا بمَا قَدَّمَت أَيدِكُم)).
وَهُوَ مَا تَواتَرَ عَليهِ عُلمَاءُ أَهلِ السُّنَّة إِلَى يَومِ النَّاسِ هَذَا, وَسَيَظَل عَلَيهِ عُلمَاءُ أَهلِ السُّنَّة مُتَواتِرِينَ إِلَى أَنْ يَرفَعَ اللهُ
رَبُّ العَالمِينَ العِلْم, وَحِينَ يَفشُوا الجَهلُ؛ فَحَدِّث عَن الكُرُوبِ وَلَا حَرَج!!