الحمد لله الذي سهَّل لعباده المتَّقين إلى مرضاته سبيلا،و أوضح لهم طريق الهداية و جعل اتباع الرَّسول عليها دليلا، واتَّخذهم عبيدا له فأقروا له بالعبوديَّة و لم يتخذوا من دونه وكيلا ، و كَتب في قلوبهم الإيمان و أيَّدهم بروحٍ منه لمَّا رضوا بالله ربًّا و بالإسلام دينًا و بِمحمدٍ رسولاً.
أما بعد :
فبعد أن اكتضت طرقنا بالنفايات و أصبح الناس لا يبالون لما يرمون سواءا طعام أم شراب أو وسخ ...و يتركونه يتعرض لكل أنواع الأذى في الطرقات و الشورارع و النفايات ...
بل لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل وصل حال بعض المسلمين - إلا من رحم الله - حتى في الشهر المبارك الشهر الذي إذا دخل فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب النار ، شهر رمضان الذي ينزل الله فيه الرحمة و يحط الخطايا و يستجيب الدعاء، أنهم يرمون ما تبقى لهم من طعام صالح إذ يأكلون بأعينهم قبل بطونهم والله لنخشى على أنفسنا عقابا من ربنا عزّ و جل .
فتطرقت إلى نشر مجوعة من فتاوي علمائنا التي تبين حكم هذا الفعل ..
 جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (22/341) :
"يجب حفظ الطعام الباقي للمرة الثانية ، أو إطعامه المحتاجين ، فإن لم يوجدوا فالحيوانات ، ولو بعد تجفيفه لمن يتيسر له ذلك" انتهى . 

 
 وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"أما الخبز واللحوم وأنواع الأطعمة فلا يجوز طرحها في البيارات ، بل يجب دفعها إلى من يحتاج إليها ، أو وضعها في مكان بارز لا يمتهن ، رجاء أن يأخذها من يحتاجها إلى دوابه أو يأكلها بعض الدواب والطيور .
 ولا يجوز وضعها في القمامة ولا في المواضع القذرة ولا في الطريق ؛ لما في ذلك من الامتهان لها ، ولما في وضعها في الطريق من الامتهان وإيذاء من يسلك الطريق" . انتهى "فتاوى إسلامية" (3/ 633) . 

 
 وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
"لا يجوز إلقاء شيء من الطعام في المحلات القذرة والمحلات النجسة كالحمامات ؛ لأن هذا فيه إهدار وإساءة إلى النعمة وعدم شكر الله . 

 
 وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم تمرة في الطريق ، وقال : (لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة؛ لأكلتها) رواه البخاري في صحيحه ... ، وأمر صلى الله عليه وسلم الآكل بلعق أصابعه قبل أن يغسلها أو يمسحها بالمنديل ، وأمر بأخذ اللقمة إذا سقطت وإماطة ما عليها وأكلها .
 فدل هذا على أنه لا يجوز إلقاء شيء من الطعام أو من التمر أو من المأكولات في المحلات القذرة والنجسة ، بل النعم تصان وتحترم ويحتفظ بها ؛ لأن ذلك من شكرها ؛ ولأن هذه النعم ربما يأتي من يحتاجها ويأكلها ، ولو من البهائم ؛ فإلقاؤها في المزابل لا يجوز ..." .
انتهى "المنتقى من فتاوى الفوزان" (63/11) . 

 
 وأما الأطعمة الفاسدة أو التي انتهت صلاحيتها ، والمشروبات التي لا يمكن الاستفادة منها كبقايا الشاي والقهوة ، فلا حرج من إلقائها مع القمامة أو في مجاري المياه . 

 
 وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم رمي التلاميذ بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة؟
فأجاب :
"أما ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح والموز وما أشبه ذلك ؛ لأن هذا لا حرمة له في نفسه .
 وأما ما يؤكل كبقايا الخبز والإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن القذرة ، وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف المنظفون أنه محترم". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (6 / 205) . 

 
والله أعلم .
أسال الله أن يهدينا و يصلحنا