ما أسوأ أن يموت المرء وتبقى ذنوبه حية تتجدد!!!
تتجدد ذنوبه ، ويتجدد عليه عقابها ، ويتضاعف عليه عذابها ، وتزداد صفحات كتابه سَوَادًا كل حين.
قال الله  تعالي : 
"لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ"
قال الغزالي : "طُوبَى لمَن مات وماتت ذنوبه معه ، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه بعده ... يُعَذًّب بها في قبره ، ويُسْأل عنها إلى انقراضها "
ومِن أخطر الأمثلة التي تجري فيها الذنوب على صاحبها تِباعا ، وتزيد صفحات سيئاته كل حين نوعان :


الأول: الأب وأبناؤه:
فكل عمل أو خلق سيء يتعلمه الابن من أبيه ، ويأخذه عنه ، ويتخلق به ، كل ذلك باق دائم ببقاء الابن واقترافه له.
فإن نقله الابن لابنه (الحفيد) تضاعف على الأب الإثم وتتابع، فإن طال هذا الخلق السيء ودام ، وتناقله الأحفاد ، تتابعت على الأب الأول أوزار أحفاده ، ودامت بدوامه.
روى الشيخان: "لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمِها ، ذاك أنه أول من سَنَّ القتل"

الثاني: المعلم وطلابه :
يقوم المعلم من طلابه مقام الأب من أبنائه ، ولعله أخطر ؛ لأن عدد الذين يؤثر فيهم المعلم أكبر ، ودائرة الانتشار أوسع ، لذا فإن موقعه كقدوة وأسوة أخطر.
وفي الحديث:
قال رسول الله : " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ "
وقال الله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
د. محمد الجبالي