بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم-رحمك الله-أن أعظم النعم النعم التي أنعم الله بها عليك أخي أن هداك للإسلام،وأن هداك هداك للإستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح ولم تنحرف إلى البدع والمحدثات ولا يدرى أي النعمتين أعظم عليك أن هداك للإسلام أو لم يجعلك متلطخا بشيء من الأهواء نسأل الله الثبات والحفظ،فهي والله نعم جدير بنا أن تذكر فلا تنسى،وأن يحمد ربنا عليها،وأن نعمل شاكرين لله عليها،ومن توفيق الله للعبد-معاشر الكرام-أن يحذر المرء مسالك النفس الأمارة بالسوء ومسالك الشياطين شياطين الإنس والجن الذين يسعون إلى أن يحرفوك عن صراط الله المستقيم،إما إلى غلو وجفاء،وإما إلى تضييع وتمييع،ومن العلم النافع الذي يحتاجه المرء أن يعرف أزداد إيمانه أو نقص، وأن يحاسبها على الشكر،وأن يعرف مسالك النفس الأمارة والشيطان في حرفه عن الصراط المستقيم،وقد يكون هذا بطرق خفية لا يشعر بها لقوة تلبيس أهل الباطل أو لميل النفس مع هواها فينحرف شيئا فشيئا إماإلأى الغلو وإما إلى الجفاء،وليحذر السلفي مسلكين خطيرين هما باب لكل انحراف وباطل مما يلبس به أهل الباطل أنه من المنهج السلفي،وهو أن تقع في طريقة المميعة أو طريق الحدادية وأنت لا تشعر،وكلا الطريقين يقودان والعياذ بالله إلى بدع أخطر من تكفير وموافقة لمذهب الخوارج كما هو شأن طريق الحدادية وإما إلى الإنحراف في التحزب ومخادنة الجماعات المنحرفة ومسايرتها على طرقها التي خالفوا بها أصول أهل السنة فيصير المرء إخوانيا أو تبليغيا أو غير ذلك في قالب سلفي والله المستعان،و كنت سمعت محاضرة طيبة بعنوان:حتى لا تكون داعشيا وأنت لا تشعر،لمجموعة من المشايخ،فأردت أن أسير على طريقتهم في هذين الموضوعين هما: :(حتى لا تكون مميعا وأنت لا تشعر) و:(حتى لا تكون حداديا وأنت لا تشعر) مقتبسا هذه المعاني من مجموعة نصائح المشايخ كالشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي والشيخ العلامة عبيد الجابري والشيخ العلامة محمد المدخلي والشيخ عبد الله البخاري والشيخ أحمد بازمول وأحمد السبيعي ومحمد العنجري وعادل منصور اليمني وغيرهم،وهي عصارة كما سترى أخي لما ذكروه في دروس كثيرة،تيسر لي سماعها فأحببت أن لا تفوت الفائدة على إخواني،وأتمنى من كل أخ أن يتحفنا بنقول تتعلق بهذا الموضوع من كلام هؤلاء المشايخ أو من غيرهم،لعظيم الحاجة لهذه المعاني حتى لا يقع المرء وهو لا يشعر في هذه الفتن، أسأل الله أن يعيذنا من الضلال،ومن منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء إنه سميع مجيب.

حتى لا تكون حداديا وأنت لا تشعر:

1-احذر من الطعن في الأئمة الأعلام كابن تيمية وابن عبد الوهاب ومشايخ العصر ،فإنها سمة الحدادية الغلاة،في الطعن والإزراء بأئمتنا.

2-احذر من اشتغالك بعلوم السلف المتقدمين وتركك لعلوم من بعدهم،ولا سيما علماء العصر فمن أبرز صفات الحدادية أنهم يدعون الإعتناء بتراث السلف طاعنين وضاربين عرض الحائط كل ما جاء عن المتأخرين،ومن بلائهم أنهم يفهمون قواعد السلف في التعامل مع المخالفين على فهمهم العليل دون الرجوع إلى المشايخ الكبار من أهل السنة المعاصرين،فعزلوا أنفسهم عن أئمة العصر بل تكلموا فيهم تلميحا أو تصريحا بالقدح والطعن.

3-الدخول في مسائل كبيرة تترتب عليه أحكام خطيرة كمسائل العذر بالجهل،ومسائل الإيمان ،ونواقض الإسلام وأحكام الردة من غير اعتبار طريقة الراسخين،بحيث يزين لك أن تبحث في هذه المسائل بنفسك.

4-التسرع في الأحكام،والعجلة في معالجة الأخطاء التي تقع من إخوانك،من غير ترو ولا تثبت،ومن غير معالجة للخطأ.

5-تنزيل كلام السلف بنفسك على المخالفين من غير الرجوع لأهل العلم،وأنت لست أهلا لذلك.

6-إن ابتليت بحدة الطباع،وجفاء الأخلاق فاحذر فإن ذلك مدخل للنَفَس الحدادي في صورة الغيرة على دين الله والرد على المخالف،فتفسد أكثر مما تصلح،وتقضي على جهود غيرك،وعليك أن تجاهد نفسك،وأن تجلس بين يدي العلماء وأهل العلم السلفيين،الذين يعلمون الأخلاق والتعقل في الأمور.


حتى لا تكون مميعا وأنت لا تشعر:

1-احذر من تهوين الخلاف مع الجماعات الحزبية،والفرق التي حكم عليها العلماء أنها من الفرق الضالة.

2-احذر من التعاطف مع الدعاة الذين ينتسبون للسنة والسلفية وهم يدافعون عن أهل البدع وعن الجماعات الحزبية فهم في الحقيقة دروع لسهام أهل الحق في دك حصون المبتدعة. وأصبحوا بخلطتهم لهؤلاء مصابين بلُوثتهم،ولو لم يكن من حالهم إلا دفاعهم عن أهل الباطل بقواعد اخترعوها للتصدي لأهل السنة -مرد هذه القواعد إلى القاعدة الخشبية كما وصفها العلامة ابن عثيمين أعني قاعدة المعذرة والتعاون نتفق فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه-لكفى شاهدا على انحرافهم .

3-احذر من الكلام في المشايخ السلفيين الذين يبينون الحق بدليله ويحذرون من الباطل وأهله نصحا للأمة-بحجة أنهم يسقطون الدعاة كما هي شبهة القوم.

4-احذر أن تغضب إذا ذكر أهل الأهواء فإن من علامة السني أن لا يغضب إذا ذكرت الأهواء وأهلها.وهذا الذكر لا شك ليس فكاهة المجلس بل هو للنصح والتوجيه.

5-احذر من مخالطة المنحرفين عن منهج السلف الذين أصابتهم لوثة المخالفة،بحجة أنك تناصحهم أو لأجل كسب مودتهم،والسلف يعتبرون هذا من أخطر الأمور وهو مجالسة أهل الأهواء،بل مما يطعنون فيه في الرجل أن ينظروا في مدخله ومخرجه وممشاه،والأوزاعي أراد رجل أن يجلس مع الجميع فقال:(هذا رجل يريد أن يجمع بين الحق والباطل).

6-إحذر أن تخوض فيما لا تحسنه من المسائل المنهجية،فإذا كنت لا تعرف فلا تتجرأ في الكلام فيما لا تعلمه،واحذر من أن تجد نفرة من الدروس المنهجية وكتب الردود التي تتعلم بها السنة وتحذر بها من الباطل،وكم في هذه الدروس من زوال للشبه وتعريف بالحق،ولا ينبغي للمرء أن يعادي ما يجهل فضلا أن يؤصل في هذا الباب وهو جاهل بقواعده،كم يقع من نفرة من المسائل المنهجية تحت ستار طلب العلم وأن هذه المسائل تقسي القلب،وكم تقع النفرة من الشباب السلفي الذي يرجع إلى المشايخ في هذه السؤال عن المتصدرين والمخالفين،وكم تقع النفرة عند الكلام عن المناهج البدعية وأصحابها،وسبب ذلك البعد عن هذه المسائل،وإذا كنت لا تحسن هذه المسائل أخي فتعلم ما يكون فرض عين عليك وأما فرض الكفاية فيه فالناس يختلفون في إدراك ومعرفة هذا العلم الذي يتعلق بالجماعات وأصحابها،لكن احذر أن تكون متذبذبا أو مخذلا لإخوانك أو تجعل ضعفك منهجا يسير عليه غيرك،واعتبر بحال الأئمة الأعلام الذين أدركوا قيمة العلماء الذين تفرغوا لبيان هذه المسائل،فتجد العلامة ابن باز أو ابن عثيمين أو الألباني يحيلون على الشيخ ربيع وإحوانه الذين يستخرجون الحزبيات من أصحابها بالمناقيش كما وصفهم العلامة مقبل الوادعي.

7-احذر من قراءة مقالة المخالفين، بحجة الإطلاع عليهم،فهو طريق للتمييع،فإذا لم يكن لك قصد في الرد عليها،ما الذي تنتفع به عند قراءتها،بل الذي يخشى عليك أن تحرفك الضلالات لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة.

8-احذر من دعاوى الألفة والمودة على حساب السكوت عن المخالفين وتقريرات أهل الباطل،وكلنا يحب المودة والإئتلاف والتآخي في الله لكن أن يسكت الإنسان عن بيان الحق وفضح الباطل حتى نبقى جميعا وقلوبنا شتى فهذا مسلك يدخلك في طريق التمييع الذي يعتبر بالعواطف لا بالأمور الشرعية.

هذه كعاشر الإخوة بعض الأمور التي تتعلق بهذين الموضوعين الكبيرين الخطيرين،وكم نحتاج إلأى معرفة بهذه المعاني حتى نتجتنب المزالق التي تؤدي إلى الانحراف غلوا وجفاء،وأسأل الله الحي القيوم أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع قريب مجيب.