عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُكَ تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمًا لا تَصُومُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : " ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَشَهْرِ رَمَضَانَ ، تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ النَّاسِ ، فَأُحِبُّ أَنْ لا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلا وَأَنَا صَائِمٌ ". رواه الترمذي و النسائي
فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على قوة ملاحظة الصحابة رضوان الله تعالى عنهم لاهتمام النبي صلى الله عليه و آله و سلم بهذا الشهر؛ فأدركوا أن هذا الحرص النبوي فيه من الخير ما لم يطّلعوا عليه أو يدركوا كنهه؛ فما كان منهم -كما هي عادتهم- إلا أن سألوا عن سرِّ هذا الاهتمام النبوي بهذا الشهر؛
2) قوله صلى الله عليه و آله و سلم [ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ] فيه إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، إما مطلقاً، أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس، فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوِّتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم؛
3) فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة وأن ذلك محبوب لله جلّ جلاله كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة ويقولون : هي ساعة غفلة؛
4) فيه دليل على أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فكان صلى الله عليه و آله و سلم يحبّ أن يُرفع عمله وهو صائم؛
5) صيام شهر شعبان تمرين لصيام رمضان، قال ابن رجب: "وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر، وهو أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذّته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط"؛
6) وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة كتعليم الناس السنن مثلا، و إلا فالمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة.