هذا من البدع التي لم يشرعها الله عند جمهور أهل العلم ، وإنما المشروع التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وتوحيدة ومحبته والإيمان به ، وبالأعمال الصالحات كما قال سبحانه {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ولم يقل سبحانه : فادعوه بجاه محمد ، أو بجاه الأنبياء أو بجاه الأولياء ، أو بحق بيته العتيق ، أو نحو ذلك وإنما قال سبحانه : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [1] أي بأسمائه هو وصفاته ، ويدعي أيضا بتوحيده كما جاءت الأحاديث بذلك ، ومنها الحديث : (اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)[2] ومن ذلك حديث أهل الغار الذين انطبقت عليهم صخرة لما أووا إلى الغار في ليل فيه مطر ، فقد انطبقت عليهم صخرة وسدت عليهم فم الغار ولم يستطيعوا الخروج ، فقالوا فيما بينهم : لا ينجينا من هذا إلا أن نتوسل إلى الله بأعمالنا الخالصة ، فتوسلوا إلى الله ، فتوسل أحدهم إلى الله ببره لوالديه ، والثاني توسل بعفته عن الزنى ، والثالث توسل بأدائه للأمانة ، ففرج الله عنهم .
 فعلم بذلك مما ذكرنا أن العبد إذا توسل إلى الله بأسمائه أو بتوحيده ، أو بإيمانه به ومحبته له ، أو بالإيمان بنبيه صلى الله عليه وسلم ومحبته له ، أو بأداء ما افترض الله عليه ، من طاعته ، أو بترك ما حرم عليه ، فهو توسل مشروع وصاحبه حري بالإجابة.
 وأما معاشرة الفساق ومجالستهم فلا تجوز؛ لأنهم يجرون إلى فسقهم وضلالهم ، لكن إذا خالطهم للدعوة إلى الله وإنكار ما هم عليه من الباطل ، وتوجيههم للخير ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فهذا لا بأس به . لأن المسلم مأمور بذلك ، أما من يتخذهم أصحابا وخلانا يجالسهم ويأكل معهم ويأنس بهم ، فذلك لا يجوز .
[1] سورة الأعراف الآية 180.
[2] أخرجه أبو داود والترمذيي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان .
 
المصدر :
موقع الشيخ بن باز رحمه الله