سائل يسأل: إن بعض الشباب حصلت لديهم عاطفة -عاطفة التبليغيين-
لذلك يرون ويستنكرون ردود المشايخ بعضهم على بعض، وأن هذه الردود تقسي القلوب؟
الشيخ معقبا : الذي يقسي القلوب: الإعراض عن الكتاب والسنة.
الجواب: الردود، إن كانت ردودًا بالهوى وانتقادًا بالهوى وتتبع عورات الناس وهفوات الناس والتفكه بأعراض الناس، هذا أمر محرم وجريمة في الإسلام. لكن إن كانت من باب الجرح والتعديل..
لأن بعض من ينتسب إلى الدعوة إلى الإسلام حاد عن المنهج السلفي، ويعادي المنهج السلفي بأسلوب ظاهر أو أسلوب خفي، وظهرت أمارات ذلك في طلابه وأتباعه؛ حيث أخذ الطلاب يكفرون المجتمع ويكفرون غيرهم، وينالون من كبار العلماء. الرد على أشرطة هؤلاء وعلى أفكار هؤلاء ودروسهم ومحاضراتهم واجب شرعي على طلاب العلم. لأن هؤلاء لبسوا على الشباب تلبيسًا، الملبس كاتم للحق ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾، كتمان الحق والتلبيس متلازمان، كل من لبس على الناس وأظهر لهم خلاف الواقع وخلاف الشريعة وخلاف الحق وزين لهم الباطل فهو ملبس، وعلى من عرف ذلك وجب الرد والمناقشة.
لذلك، إن بعض كبار علمائنا كشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز لما حمل إليه شريط للشيخ محمد هادي مدخلي فيه مناقشة لآراء بعض المشايخ، استحسنه وجوده وأثنى عليه، لماذا؟ لأن فيه ردود لبعض الأفكار، ردود تلك الأفكار ومناقشة تلك الأفكار من الدعوة إلى الله ومن بيان الحق، وهذا واجب.
لا تكونوا عاطفيين، لا تكونوا متعصبين لشيخ واحد.
بالمناسبة، أرجو أن لا يكون لي تلاميذ يتعصبون لي، لا، لا أرضى هذا ولا أستجيزه، ولا أبيح لأحد أن يتعصب لي ويدافع عني، أو يبلغني ما يقول فيَّ غيري، لا أبيح ذلك، دعوني بيني وبين ربي، ومن يقول ما يقول فالله حسيبه. لذلك لا أرضى أبدًا أن يكون لي تلاميذ يتعصبون لي، نكون كلنا إخوة صغيرنا وكبيرنا، دون أن يكون لي تلاميذ ولزيد تلاميذ ولعمرو تلاميذ، هذا يؤدي إلى التعصب والتفرق، كونوا كلكم إخوانًا.
أما مسألة قسوة القلب؛ قسوة القلوب لها أسباب:
١- الكلام الزائد على المطلوب في غير العلم وفي غير القرآن يسبب قسوة القلب.
٢- الأكل الزائد يسبب قسوة القلب.
٣- والنوم الزائد يسبب قسوة القلب.
راجعوا كتاب الفوائد لابن القيم حدد الأشياء التي تسبب قسوة القلوب، الأشياء الفاضلة... ذكر منها:
٤- الاختلاط الزائد.
يجب أن يكون اختلاطك بالناس اختلاطًا نافعًا؛ إما أن تفيد وإما أن تستفيد. أما اجتماع الناس على السواليف، قيل وقال، حصل ووقع، والتفرج على التلفاز، والتعليق على الأخبار بدون فائدة، هذا من الاختلاط الضار. إياكم والاختلاط الضار، والكلام الضار، والنوم الضار. راجعوا الكتاب الذي ذكرته لكم.


الشيخ محمد أمان الجامي