قال تعالى: { إنّما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } سورة النحل آية 105


       في كلّ زمان وفي كلّ مكان وعند كلّ أحد _ إلاّ من خَبُثَتْ نفسه _ بأنّ الكذب ممقوت ، وصاحبه طال الزمن أو قصر سيُكشف أمره في حياته أو بعد موته والويل له إن لم يتب ، وعواقب فعلته تلك لها من النتائج الخسيسة ما له أثرٌ وتأثيرٌ في مجتمع ذلك الأفّاق بل في محيطه الأسريّ أو الاجتماعيّ .


       هذه الأيام لا يمكنك أن تتابع محطة فضائية إلاّ وتجد فيها الكذب والذي في بعضها يُغطّيها ويتمدّد ، حتى أنّ أولئك العاملين في تلك الفضائيات هم نفسهم يكذبون ويصدّقون ما يقدّمونه من (جهالات) .. وكأنّ المجتمعات ينقصها ما فيها من بلاءات حتى يأتينا المهشتقون … والمهشتقات … وحثالات من كثير التواصل الاجتماعي لا يُقرّها عقلٌ ولا خلُق .. ناهيك عن الدين .


       إحدى الفضائيات أصرّ كاذبٌ فيها أنّ الجنّة يدخلها  كلّ الخلق … وآخر أصرّ أنّ شرب (البيرة) ليس حراماً إلاّ إذا وصل شاربها إلى درجة السُّكْر .. وأنّ الحجاب هو في القلب ولا يهمّ الزيّ … وقال أخزاه الله أنّ الراقصة إذا ماتت تموت شهيدة لأنّها مكافحة في سبيل …؟ (والله لا أدري في سبيل ماذا) .. وفي هذا المضمار الشرعي أكثر من عدد شعر الرأس من (فواجع) من متزندقين وأقلّهم قد يوصف بالفسق أو الجهل لا شكّ أنّها كلّها توصل إلى شقاء الآخرة والعياذ بالله .


       محطة أخرى مصرّة على تزوير التاريخ _ ليس البعيد بل القريب الذي عشته أنا وأغلب من هم في أقلّ من سنّي _ تزويراً يجعل الغيظ يعتري من يسمع فما بالك من عاشها بل قد يكون أحد شهدائها أو أبطالها ، تصوّروا أنّ محطة منحطّة أخذ صاحبها حظّه ومقعده من الكذب وقال بالحرف الواحد أنّ الحجاز ونجد كانتا مستعمرتين للإنجليز ! وأبسط طلبة المتوسط ليس في بلادنا فقط يعرف أنّ ذلك الأستاذ حمار .. ووالله هو نفسه قال منذ أيام وعلى الهواء أنّه حمار !


       أحببت في هذه المقدمة أن أوضّح بعض الأسباب التي والله ألوكها وألفظها تارةً بعد تارة لما فيها من حماقة وخسارة … ألا وهي كذب كلّ من استطاع أن يسيطر على أخطر الأمور في هذا الزمان وهو (النت) والفضائيات والذي لا أُتابع فيه إلاّ القليل من أفواه من أعرف من الناس والذي لا أملك إلاّ أن أقول فيه إنّا لله وإنّا إليه راجعون .. ولعلّ لهذا الحديث بقيّة إن شاء الله إن بَقِيَ في العمر بقيّة .


عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { عليكم بالصدق ، فإنّ الصدق يهدي إلى البرّ وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقاً ، وإياكم والكذب ، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النّار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً } رواه البخاري ومسلم … وياليت شعري كم من هو قد كُتِبَ عند الله كذاباً ؟


كُتبت في  7 / 1 / 1437 هـ


نُشرت في 15 / 1 / 1437 هـ


ممدوح بن عبد العزيز