«وقد فُتن كثيرٌ مِن المتأخِّرين بهذا فظنُّوا أنَّ مَن كثر كلامُه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلمُ ممَّن ليس كذلك، وهذا جهلٌ محضٌ، وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكرٍ وعمر وعليٍّ ومعاذٍ وابن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ كيف كانوا؟ كلامهم أقلُّ مِن كلام ابن عبَّاسٍ وهم أعلمُ منه، وكذلك كلام التابعين أكثرُ مِن كلام الصحابة والصحابةُ أعلمُ منهم، وكذلك تابِعو التابعين كلامُهم أكثرُ مِن كلام التابعين والتابعون أعلمُ منهم، فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنَّه نورٌ يقذف في القلب يفهم به العبد الحقَّ ويميِّز به بينه وبين الباطل، ويعبِّر عن ذلك بعباراتٍ وجيزةٍ محصِّلةٍ للمقاصد».

[«فضل علم السلف على الخلف» لابن رجب (٥)]


منقول من موقع الشيخ فركوس _حفظه الله تعالى _