عبد الحميد بن باديس هو الإمام عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس الصنهاجي، وهو جزائريّ الأصل، وُلد في الرابع من ديسمبر في عام ألفٍ وثمانمائةٍ وتسعةٍ وثمانين في القسطنطينية إحدى مدن الجزائر، ويَعود له الفضلُ في تأسيس جمعيةِ العلماءِ المسلمين الجزائريين، وهو أحدُ روّادِ النَّهضةِ الإسلامية في بلاده، ومن أهمِّ رجالِ الإصلاح على نِطاقِ الوطن العربي. يَنحدرُ الإمام بن باديس من سلُالةِ أُسرةٍ عريقة، وكان رجال أُسرته من الأُمراء والعُلماء والسّلاطين، وتعود أُصول قبيلته إلى القبيلةِ الأمازيغية التي ينتشر صيتُها في المغرب العربي، ويُذكر أنَّ رِجالاتٍ من عائلته العريقة كانوا شُركاءً للأمير عبدِ القادر الجزائري في الثَّورةِ والسّجن.

 نشأة عبد الحميد بن باديس نشأ بن باديس في كَنَف أسرةٍ تَسودها المحبةُ والبِر؛ فكان والدُهُ حريصاً على تَنشئتِهِ أفضلَ تَنشئة، ودَأَبَ على توجيهه حتى يَسير على نهجِ عائلتِه الكريمة، وكان قد قدّم الشُّكر لِوالده واشار إلى عميقِ فَضلِهِ عليه عام 1938م في حفلِ خِتمِ تَفسيرِ القرآن، وقال حينها مقولةً نَشَرتها مجلةُ الشهاب الجزائرية: "إنَّ الفضل يرجع أولاً إلى والدي، الذي ربّاني تربيةً صالحةً ووجهني وجهةً صالحة، ورضي لي العلم طريقةً أتبعها ومشرباً أرده، وبراني كالسهم، وحماني من المكاره صَغيراً وكبيراً، وكفاني كلف الحياة... فلأشكرنَّهُ بِلساني ولسانكم ما وسعني الشُّكر.». 

تعليم عبد الحميد بن باديس تَتَلمذ بن باديس على يد الشّيخ محمد المداسي، وكانت أولى مراحل تعليمه في الكتابِ القرآني، وتمكنَ من حفظِ القرآن الكاملاً وهو الثالثة عشرة من عمره على يد المداسي، ونظراً لِبراعته بالتَّجويد وحُسنِ السّلوك قدّمَه الشَّيخُ المداسي للإمامة بالنَّاس في صلاة التّراويح، في شهر رمضان ولِمدّة سنتين في الجامع الكبير في مدينته، وانتقل بعدها إلى جامع سيدي عبد المؤمن؛ لِيدرسَ مَبادئ العلومِ العربية والإسلامية على يد أشهر المَشايخ، ومن بينهم الشّيخ حمدان الونيسي القسنطيني. التحق الشّيخ بن باديس مع حلول عام 1908م إلى جامعِ الزَّيتونة، وبدأ هناك بِتلقي العلوم على يد العلّامة التونسي محمد النخلي القيرواني، وهو زعيم النَّهضةِ الفكرية والإصلاحية في الحاضرةِ التونسية، والشيخ بن عاشور. 


توجّه الإمام بن باديس إلى أرضِ الحجاز في عام 1913م؛ وذلك لِأداءِ فريضة الحج، ومنها انتقل إلى الشّام ثمّ لَِمصر، وتمكن من التَّواصل مع علمائها، واستطاع التّعرف على بعضِ العُلماء الكبار في المَدينة المنورة، ونالَ شَرَفَ إلقاء درسٍ دينيٍ في الحرمٍ النَّبوي الشّريف، وحظي بإعجاب المشايخ بشدة، حتى تمكنت منه الرَّغبةُ في الإقامة بها إلى جانب أستاذهِ الشّيخ الونيسي.

 آثار عبد الحميد بن باديس

دعا إلى نَهضةِ الُمسلمين.

 فَسّر القرآن الكريم. 

شَرح مُوطأ مالك. 

هاجمَ الأساليب الفرنسية الاستعمارية. 

شَرح أُصول السّياسة الإسلامية. 

سَيّر شؤونَ جمعيةِ العلماء المسلمين الجزائريين. 

حَمل مسؤوليةَ إدارة مجلةِ الشهاب. 

كان له دورٌ مهمٌ في تربيةِ أجيالٍ ساهمتْ في معركةِ تحريرِ الجزائر من الاستعمارِ الفرنسي. 

كَتَبَ عدةَ مقالات، ونشرها في مجلة الشهاب، ومن بينها "مجالسُ التذكير من كلامِ الحكيم الخبير". 

ألّف كتاب "العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية". 

وفاة عبد الحميد بن باديس توفي الشّيخ عبد الحميد بن باديس في الثامن من ربيع الأول لِسنةِ ألفٍ وثلاثمئةٍ وتسع وخمسين هجرية، والذي يوافق السّادس عشر من شهر أبريل عام 1940م في مدينةِ قسنطينة، وشهدتِ الجزائرُ حينها جنازةً تاريخية؛ حيث توافدَ أهل المدينة لِلمُشاركة في تَشييعه، ووداعه قبل أنْ يواري جُثمانُه الثَرى، وجاءت وفودٌ من شتى أنحاءِ الجزائر للمُشاركة في التّشييع.