د. محمد منير الجنباز
أحداث معركة البويب
• وقعت في رمضان سنة 13هـ.
• قائد جيش المسلمين: المثنَّى بن حارثة، يساعده جرير بن عبدالله في بجيلة، وعاصم بن عمرو، والمعنى بن حارثة، وعصمة بن عبدالله الضبي.
• قائد جيش الفرس: مهران الهمذاني، يساعده مرزبان الحيرة ومردانشاه.


ولما تقابَل الجيشان على نَهر الفرات، بعث مهران إلى المثنَّى: إمَّا أن تَعبروا، وإمَّا أن نعبر إليكم، فقال المثنَّى: بل اعبروا، فعبروا وقام المثنَّى خطيبًا، وقال: أفطِروا كي تتقوَّوا على عدوِّكم، وكان عمر قد أرسل بالمدد إلى المثنَّى، فكلَّما وفد على عمر قوم من أجل الجهاد قال: عليكم بالعراق.


وتصافَّ الجيشان، فكان للفرس ثلاث فرق، مع كل فرقة فيل، ووقف المثنَّى على الرايات يحثهم ويأمرهم بالثَّبات، والتحم الجيشان، فكان المثنَّى كلما رأى خللًا في إحدى فرقه أرسل إليها لتتماسك ونبهها وحثَّها.
ولمَّا طال القتال بين الطرفين، وكل فريق مستميت ثابت يريد إحرازَ النَّصر، حمل المثنَّى بمن معه على قلب مهران وقصد مهران بالذَّات، واشتدَّ القتال وحمي الوطيس، ثم وثَب غلامٌ من تغلب على مهران فقتله واستوى على فرسه، وتزلزل الفُرس، وأفنى المسلمون قلب الفُرس، فقويت ميمنة المسلمين على ميسرتهم، وميسرة المسلمين على ميمنتهم، فاضطربوا وكثُر القتل فيهم، وكان النَّصر المبين على الفُرس، فقد قدِّر عدد قتلاهم بمائة ألف أو تزيد، وشفى الله قلوبَ المؤمنين، وكانت معركة البويب تعويضًا عن معركة الجسر، واستشهد من المسلمين مسعود أخو المثنَّى، ومن نتائج هذه المعركة سيطرة المسلمين على سواد العراق؛ حيث لم يَعُد للفرس مقاومة تُذْكَر، ووصل المسلمون إلى صفين.


• على هامش المعركة:
وجلس المُثَنَّى يتحدَّث مع أفراد الجيش بعد انتهاء المعركة ليسمع منهم آراءهم وتقويمهم للمعركة، وفتح لهم قلبه ليُحدِّثه مَنْ شاء منهم عن وقائع المعركة والمشاهدات الشخصية، فقال قُرط بن جماح: قتلت رجلًا فوجدت منه رائحة المسك، فقلت: هذا مهران، ورجوت أن يكون، فإذا هو صاحب الخيل شهربراز، فوالله ما رأيته إذ لم يكن مهران شيئًا؛ أي: رأى أنه لم يقتل رجلًا مهمًّا، وقال المثنى: "لقد قاتلتُ العرب والعجم في الجاهلية والإسلام، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد عليَّ من ألف من العرب، ولمائة اليوم من العرب أشد عليَّ من ألف من العجم، إن الله أذهب بأسهم ووهن كيدهم، فلا يروعنكم عدد ترونه ولا سود ولا قسي فج، ولا نبال طوال؛ فإنهم إن أعجلوا عنها أو فقدوها، كانوا كالبهائم أينما وجَّهتموها اتجهت.