معركة سبيطلة [1] سنة 27هـ
قائد المسلمين: عبدالله بن سعد بن أبي السرح، وعدد جيشه (20) ألف مقاتل.
قائد الروم: جرجير ومعه (120) ألف مقاتل، وقيل: (200) ألف.


في هذه المعركة التقى جيش المسلمين بقيادة عبدالله بن سعد بن أبي السرح مع جيش الروم ومَن ساعده من البربر بقيادة جرجير، وقد دعا عبدُالله جرجيرَ إلى الإسلام أو دفعِ الجزية، فأبى بصلف وتكبُّر، ثم نشِب القتال بين الفريقين، وانقطع خبر عبدالله بن سعد عن عثمان بن عفان، فأرسل إليه مددًا بقيادة عبدالله بن الزبير، ولما وصل عبدالله بن الزبير وجد عجبًا، فإذا بعبدالله بن سعد لا يحضر القتال؛ وإنما يُرسِل جيشَه ويبقى متخفيًا، فقال له ابن الزبير: ولمَ هذا؟ قال: إن جرجير أرسل مناديًا يقول: مَن يقتل عبدالله بن سعد، فله مائة ألف درهم وأزوِّجه ابنتي، فخِفتُ الغدر على نفسي، فقال ابن الزبير: ألا رددت عليه بإخراج منادٍ من عندك يقول: من يقتل جرجير، فله مائة ألف درهم وأزوجه ابنة جرجير! فاستحسَنها ثم فعل ذلك، فكان جرجير أشد خوفًا وحذرًا.


ورأى عبدالله بن الزبير أن الجيشينِ يقتتلان من الصباح حتى الظهر ثم ينسحبان للاستراحة، فقال ابن الزبير: ما هذا بقتال، ثم صنع حيلة فحارَب بنصف الجيش أول النهار حتى الزوال، ولما تحاجز الجيشان، هجم بغتة بالنصف الآخر، فكانت الهزيمة، وقُتل جرجير، وفُتحت مدينة سبيطلة، وغنم المسلمون أموالًا كثيرة، وعاد عبدالله بن الزبير إلى عثمان يُبشِّره بالنصر وفتح تونس.


وفي رواية عن عبدالله بن الزبير يذكر كيف قتل جرجير، فيقول: فنظرت إلى الملك جرجير من وراء الصفوف وهو راكب على بِرْذَوْن، وجاريتان تظلانه بريش الطواويس، فذهبت إلى عبدالله بن سعد فسألته أن يبعث معي مَنْ يحمي ظهري وأقصد الملك، فجهز معي جماعة من الشجعان، ثم ذهبت حتى خرقت الصفوف إليه وهم يظنون أني في رسالة إلى الملك، فلما اقتربت منه أحسَّ مني الشرَّ ففرَّ على برذونه، فلحِقته فطعنته برمحي، وذففت عليه بسيفي، وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح وكبَّرت، ولما رأى البربر ذلك، خافوا وفَرُّوا فرارَ القَطَا، واتبعهم المسلمون يقتُلون ويأسِرون.

==================================
[1] مدينة تقع إلى الجنوب الغربي من القيروان بتونس على مسيرة يومين منها.