ما هو الحشر؟ وما الدليل عليه؟


الحشر يأتي بعد البعث، فالناس يُبعَثون أولا، ثم يُحْشَرون.


 


لغة: الجمع.


 


وشرعًا: جمع الخلائق يوم القيامة؛ لحسابهم، والقضاء بينهم.


 


والحشر ثابت بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.


 


فمِن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الواقعة: 49، 50].


 


ومِن السُّنة: حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ"[1]، وأجمع المسلمون على ثبوت الحشر يوم القيامة.


 


حتى البهائم تُحشر يوم القيامة:


وهو الصحيح من قولي أهل العلم، دل على ذلك الكتاب، والسُّنَّة.


 


فمِن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ [التكوير: ٥]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام: 38].


 


ومن السُّنة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ"[2].


 


قال النّووي رحمه الله: " هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد الأطفال، والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسُّنَّة... قال العلماء: وليس من شرط الحشر، والإعادة في القيامة، المجازاة، والعقاب، والثواب، وأمَّا القِصاص من القرناء للجلحاء، فليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة... "[3].


 


وأيضًا هو قصاص يبيَّن مدى العدل التام في ذلك اليوم، حتى بين البهائم، وأنه كما قال الله تعالى: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [غافر:17].


 


مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"


[1] رواه البخاري برقم (2561)، رواه مسلم برقم (2790). " عفراء ": هي البيضاء المائلة إلى الحمرة، والنقي: هو الدقيق.


[2] رواه مسلم برقم (2582)، "الجلحاء" هي: التي لا قرن لها.


[3] انظر: شرح النووي لمسلم المجلد (16) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.