سورة الأنفال، المقصود أن هذا يوم بدر، والله جل وعلا قضى بحكمه العدل- سبحانه وتعالى – أن يقللهم في أعينهم هؤلاء وهؤلاء، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً(44) سورة الأنفال، فلما تقاربوا صار كل واحد يرى صاحبه قليلاً، لما تقاربوا: الصحابة يرونهم قليلين والكفار يرون الصحابة قليلين، حتى يتمكن بعضهم من بعض، يعني حتى يندفع بعضهم إلى بعض، حتى حكم الله بينهم، وقتل الله صناديدهم ونصر المسلمين عليهم، وكانوا أولاً يرونهم مثليهم، قيل المسلمين يرون الكفار مثليهم، وقيل الكفار يرون المسلمين مثليهم، فلما دنا بعضهم من بعض، واتصل بعضهم من بعض؛ صار كل واحد يرى خصمه أقل منه؛ حتى يقدم هذا على هذا، وهذا على هذا، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ(44) سورة الأنفال، - سبحانه وتعالى -، فالله جل وعلا تقليل هؤلاء في وجه هؤلاء، وهؤلاء في وجه هؤلاء من أسباب الإقدام حتى تحامى الجميع، ونصر الله المسلمين وأذل الكافرين.



نور على الدرب الشيخ عبد العزيز بن باز