دلالات الألفاظ على المعاني ثلاث:

= المطابقة، وهي أن يدل اللفظ على تمام المعنى.

= التضمن ، وهي أن يدل اللفظ على بعض المعنى.

= اللزوم، وهي أن يدل اللفظ على معنى خارج عنه لازم له.

فمثلا :

كلمة (كتاب) تدل على رزمة الأوراق التي فيها أفكار ومجموعة بين غلافين. فهذه دلالة مطابقة، فاسم الكتاب يدل على الكتاب.

ودلالة كلمة (كتاب) على أن فيه مقدمة ومعلومات هذه دلالة تضمن، لأن هذه بعض دلالة كلمة (كتاب).

ودلالة كلمة كتاب على (الكاتب) الذي كتبه، هذه دلالة التزام، لأن (الكاتب) شيء خارج عن الكتاب، و لازم له.

هل تعلم أن سورة الفاتحة في الآيات الأولى منها دلت على أركان الإيمان الستة!

تعال اقرأ؛

أما الإيمان بالله ، بأنواع التوحيد : توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، فقد جاء في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم )؛

فـ (الحمد لله) فيها توحيد الألوهية فقد ذكر فيها لفظ الجلالة (الله) وهو عنوان الألوهية، لأن (الله) هو المألوه بالعبادة وحده دون سواه. وهو المستحق لكل المحامد سبحانه فلا يحمد إلا هو، وهذا هو توحيد الأ لوهية!

و (رب العالمين) (الرب) عنوان الربوبية، فهو الخالق الرازق المحي المميت، الذي ينزل الغيث، ويتصرف في الكون كيف يشاء برحمته وفضله وحكمته وعلمه.

و (الرحمن الرحيم) اسمان من أسماء الله، يتضمنان الدلالة على صفة الرحمة ، فهو سبحانه رحمن الدنيا والآخرة رحمة عامة بكل مخلوق، ورحيم رحمة خاصة بالمؤمنين. وهذان الاسمان يشيران إلى توحيد الأسماء والصفات، بدلالة الالتزام، لأن الرحمن الرحيم من لازم رجمته علمه وحياته وقدرته وملكه وهيمنته ... الخ .

أما الإيمان باليوم الآخر، فقد دل عليه قوله تعالى: (مالك يوم الدين) يعني يوم القيامة.

أما الإيمان بالرسل، فإن قوله تعالى: (مالك يوم الدين) أثبت يوم آخر يحاسب فيه الناس، على (الدين) الذي جاء به الرسل، لأنه مادام هناك دين لابد أن يكون هناك رسل أرسلهم الله ليبلغوا الناس هذا الدين. وهذا من دلالة الالتزام.

أمّا الإيمان بالملائكة ، فقد دل قوله تعالى : (مالك يوم الدين) على الملائكة بدلالة الالتزام، لأن الدين الذي بلغه الرسل لابد من واسطة تبلغهم إياه عن الله وهم الملائكة.

أما الإيمان بالكتب، فإن من لازم الدين والرسل والملائكة، أن يكون هناك كتاباً يبلغ إليهم، أو صحفاً، فدل قوله تعالى: (مالك يوم الدين) على هذا بدلالة الالتزام.

أما (الرضا بالقدر خيره وشره) فقد دل عليه قوله تعالى: (مالك يوم الدين) فإذا آمنت بالملك المتصرف في الكون كله، فلابد أن ترضا بحكمه سبحانه وتعالى، وتعترف بعلمه السابق بكل شيء، وتقديره الأمور سبحانه وتعالى، وترضى بذلك.

فتحقق بهذا أن في الآيات الأولى من سورة الفاتحة تقرير أركان الإيمان الستة، وكل مسائل العقيدة ترجع إليها، فاشتملت هذه الآيات على الدلالة على أصول الإيمان الستة التي تقوم عليها العقيدة.

والله الموفق.


منقول من صفحة الشيخ