قال شيخ الإسلام رحمه الله (وإذا كان كذلك ) ما أشير إليه في هذه التوطئة (فلا بد للعبد أن يثبت ما يجب إثباته له من صفات الكمال ) لا تكون الصفة صفة كمال إلا إذا جاءت من عند الله أو من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يجب أن يعتقده كل مسلم ، ما وصف الله به نفسه كله كمال ، وما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام كله كمال ، ولا مصدر ثالث لإثبات صفات الله تعالى أبدا ، المصدر لإثبات صفات الله الكتاب والسنة ، وما جاء في الكتاب والسنة كمال كله .

يناقش بعض طلاب العلم لفظ ( الكمال ) الإخبار عن الله تعالى بـ ( بالكمال ) لا لأن الكمال أو الكامل من أسماء الله تعالى ، لا ، بل من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع من باب الصفات والأسماء ، أسماء الله تعالى توقيفية ، وصفاته توقيفية ، لكن هناك ألفاظ يخبر بها عن الله ليست هي من الصفات ولا هي من الأسماء ، تقول ( الله مريد كذا وكذا ) ( الله قديم ليس بحادث ) ( قديم ) ليس من أسماء الله ( مريد ) ليس من أسماء الله ، والإخبار بالكمال نأخذ الكمال من قوله تعالى " ليس كمثله شيء " لأن كل شيء ناقص غير الله وغير أسمائه وصفاته ، المخلوق من صفاته اللازمة النقص والفقر والجهل والظلم والعجز ، هذه نواقص ، صفات نقص تتوافر في المخلوق ، وينزه عنها الخالق ، والخالق موصوف بالكمال ، تنزهه عن هذه النواقص وأنه ليس كخلقه كمال ، هكذا يؤخذ الكمال استنباطا واستنتاجا من النصوص .


شرح التدمرية شريط 1